وهبة الزحيلي
163
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
2 - الشأن والعادة المقررة : توجيه المؤاخذة وإيقاع العقاب الشديد بسبب الذنوب والتكذيب بآيات اللّه المتلوة ، فلا يختلف الحكم بين كفار قريش وبين آل فرعون ومن قبله من قوم لوط وعاد وثمود غيرهم ، كما قال تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا . . وقال : وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [ غافر 40 / 45 - 46 ] وقال : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . [ الانفعال 8 / 54 ] . 3 - النصر منوط بإرادة اللّه على وفق الحكمة الإلهية ، ولمكافأة المؤمنين الممتثلين أوامر ربهم ، وليست موازين النصر بالكثرة العددية أو بالتفوق في السلاح ، وإنما بمقدار الإيمان والثقة باللّه ، فقد ينصر الفئة القليلة على الفئة الكثيرة : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [ البقرة 2 / 249 ] ودلت الآية على صحة نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من وجهين : الأول - غلبة الفئة القليلة العدد الفئة الكثيرة العدد ، وذلك على خلاف مجرى العادة ، لما أمدهم اللّه به من الملائكة . والثاني - أن اللّه تعالى كان قد وعدهم إحدى الطائفتين ، وأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين قبل اللقاء بالظفر والغلبة ، وقال : هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان ، وكان كما وعد اللّه وأخبر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . محبة الشهوات في الدنيا [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 14 ] زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 )