وهبة الزحيلي

143

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إثبات التوحيد وإنزال الكتاب [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) الإعراب : ألم : أحرف مقطعة مبنية غير معربة ، وكذلك سائر حروف الهجاء في أوائل السور ، كما قلنا أول البقرة ، إلا أنه فتحت الميم هاهنا لسكونها وسكون اللام بعدها . وأما قول من قال : إنها فتحت لالتقاء الساكنين ، ففاسد ؛ لأنه لو كان كذلك ، لوجب فتحها في ألم ذلِكَ الْكِتابُ وفي حم وفي ن وفي كل حرف من حروف التهجي التي في أوائل السور . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ : اللّه : مبتدأ ، ولا إله : مبتدأ ثان ، وخبره محذوف وتقديره : لا إله معبود إلا هو ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول . و « هو » مرفوع لوجهين : أحدهما - لكونه مرفوعا على البدل من موضع : لا إله ، والثاني : لكونه خبر : لا إله . ويجوز جعل الجملة في موضع نصب على الحال من اللّه تعالى ، أو حال من ضمير نَزَّلَ . بِالْحَقِّ جار ومجرور في موضع نصب على الحال وعامله فعل مقدر وتقديره : نزل عليك الكتاب كائنا بالحق . مُصَدِّقاً حال من ضمير الحق ، وتقديره : نزّل عليك الكتاب محققا مصدقا لما بين يديه . وكلتا الحالين مؤكدة .