وهبة الزحيلي

137

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

للتوبة ، وقرض موضع النّجاسة كالبول من ثيابهم وجلودهم ، فللّه الحمد والمنّة ، والفضل والنّعمة . والخلاصة : إن قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها نصّ على أن اللّه تعالى لا يكلّف أحدا ما لا يقدر عليه ولا يطيقه ، ولو كلّف أحدا ما لا يقدر عليه ولا يستطيعه ، لكان مكلّفا له ما ليس في وسعه . وهذا أصل عظيم في الدّين وركن من أركان الإسلام . هذا من حيث الواقع الفعلي ، أما من حيث الجواز العقلي ، فلم يمنع الأشاعرة من تكليف ما لا يطاق ، فهو جائز عقلا وإن لم يقع شرعا . 4 - المسؤولية الشخصية : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ البقرة 2 / 286 ] : للإنسان ما كسب من الحسنات ، وعليه ما اكتسب من السّيئات ، مثل قوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام 6 / 164 ] ، وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها [ الأنعام 6 / 164 ] . روى ابن مردويه عن ابن عباس قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ آخر سورة البقرة وآية الكرسي ، ضحك ، وقال : إنهما من كنز الرحمن تحت العرش » ، وإذا قرأ : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء 4 / 123 ] ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى [ النجم 53 / 39 - 41 ] استرجع واستكان . 5 - ودلّت آية لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ على أنه يطلق على أفعال العباد الكسب والاكتساب ، وعلى أن من قتل غيره بمثقّل كحجر وخشب ، أو بخنق أو تغريق ، فعليه ضمانه قصاصا أو دية ، خلافا لأبي حنيفة الذي جعل ديته على العاقلة ( القبيلة ) وذلك يخالف الظاهر . ودلّت على أن سقوط القصاص عن الأب بقتل ولده لا يقتضي سقوطه عن شريكه ، فالقود واجب على