وهبة الزحيلي

133

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فتح من السماء ، ما فتح قط ، قال : فنزل منه ملك ، فأتى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : أبشر بنورين قد أوتيتهما ، لم يؤتهما نبيّ قبلك : فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته » . التفسير والبيان : أخبر اللّه تعالى عن نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعن المؤمنين بالإيمان بأصول الاعتقاد فقال : صدّق الرسول محمد والمؤمنون برسالته ، بالذي أنزل على قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من ربّه ، من العقائد والأحكام تصديق يقين واطمئنان . قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزلت عليه هذه الآية فيما رواه الحاكم في مستدركه : « حقّ له أن يؤمن » . كلّ منهم آمن بوجود اللّه ووحدانيته وتمام حكمته في خلقه ، وبوجود الملائكة الذين لهم مهام عديدة منها السفارة بالوحي بين اللّه ورسله ، وبالرّسل الكرام الذين أنزل اللّه عليهم كتبا وصحفا لهداية البشر ، قائلين جميعا : لا نفرق بين الرّسل في الرّسالة والتّشريع من حيث المبدأ ، وأن دعوتهم واحدة هي الإقرار بوجود اللّه ووحدانيته والدّعوة إلى مكارم الأخلاق . وأما التّفضيل بين الرّسل في آية سابقة : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ البقرة 2 / 253 ] ، إنما هو في مزايا أخرى غير الرّسالة والتّشريع . وفي هذا إشارة إلى فضيلة المؤمنين على غيرهم من أهل الكتاب الذين يؤمنون ببعض الرّسل ويكفرون بالبعض الآخر . وقال المؤمنون : بلّغنا الرّسول بالوحي ، فسمعنا القول سماع تدبّر وفهم وقبول ، وأطعنا الأوامر إطاعة إذعان وانقياد ، معتقدين أن كل أمر ونهي إنما هو لسعادة الدّنيا والآخرة . ويسألون اللّه تعالى المغفرة بالسّتر في الدّنيا وترك الجزاء في الآخرة ، فأنت المتصرف في أمورنا وإليك المرجع والمآب ، فتفعل فينا ما تشاء . قال جبريل : « إن اللّه قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك ، فسل تعطه ، فسأل : لا يُكَلِّفُ