وهبة الزحيلي
126
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
للّه ملك السماوات والأرض وإحاطة علمه بكل شيء ومحاسبة العباد على أفعالهم ونواياهم [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 284 ] لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 ) الإعراب : فَيَغْفِرُ ومثله وَيُعَذِّبُ : يجوز فيه الرفع والجزم والنصب ، فالرفع على الاستئناف وتقديره : فهو يغفر ، والجزم بالعطف على يُحاسِبْكُمْ ، والنصب ضعيف ، على تقدير ( أن ) بعد الفاء ، والفعل وما بعده في تأويل المصدر لعطف مصدر على مصدر حملا على المعنى دون اللفظ ، كأنه قال : إن يكن إبداء أو إخفاء منكم ، فمحاسبة ، فغفران منّا . البلاغة : يوجد طباق بين : وَإِنْ تُبْدُوا . . أَوْ تُخْفُوهُ وبين فَيَغْفِرُ . . وَيُعَذِّبُ . المفردات اللغوية : تُبْدُوا . . تظهروا ما في أنفسكم من السوء والعزم عليه أَوْ تُخْفُوهُ تسرّوه يُحاسِبْكُمْ . . يخبركم به اللّه يوم القيامة فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ يستر من أراد المغفرة له وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ يعاقب من أراد تعذيبه وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عظيم القدرة على أي شيء ، ومنه محاسبتكم وجزاؤكم ، قال أبو حيان : لما ذكر المغفرة والتعذيب لمن يشاء ، عقب ذلك بذكر القدرة ؛ إذ ما ذكر جزء من متعلّقات القدرة . المناسبة : هذه الآية متممة لآخر كل من الآيتين السابقتين وهما : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ