وهبة الزحيلي

10

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [ الفتح 48 / 18 ] فعمّ وخص ، ونفى عنهم الشين والنقص ، ووعد كلا منهم الحسنى . وأما النزاع والاقتتال بين الناس بعد الرسل فكله بقضاء وقدر وإرادة من اللّه تعالى ، ولو شاء خلاف ذلك لكان ، ولكنه المستأثر بسرّ الحكمة في ذلك الفعل لما يريد . الأمر بالإنفاق في سبيل الخير [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 254 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 ) الإعراب : لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ قرئ بالرفع بالابتداء ، أو على أن يجعل : لا بمعنى ليس ، و فِيهِ الخبر ، وقرئ بالبناء على الفتح ، لأنه معه بمنزلة « خمسة عشر » . البلاغة : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ مبتدأ محصور في خبره أي قصر صفة على موصوف ، وقد أكدت بالجملة الاسمية وبضمير الفصل ، أي : ولا ظالم أظلم ممن وافى اللّه يومئذ وهو كافر و هُمُ : مبتدأ ثان ، و الظَّالِمُونَ خبر الثاني ، أو أن : هُمُ ضمير فصل ، و الظَّالِمُونَ : خبر . وقد روى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال : الحمد للّه الذي قال : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ولم يقل : والظالمون هم الكافرون . أي يصبح كل ظالم كافرا ، وما أكثر الظلم بين الناس . المفردات اللغوية : يَوْمٌ المراد به هنا يوم الحساب لا بَيْعٌ فِيهِ البيع في الأصل : الكسب بأي نوع من أنواع المبادلة أو المعاوضة ، والمراد به هنا : لا فداء ، فيتدارك المقصّر تقصيره . وَلا خُلَّةٌ أي