وهبة الزحيلي
30
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : هناك جناس الاشتقاق بين أَرْسَلْنا و رَسُولًا . وهناك إطناب بذكر العام بعد الخاص لإفادة الشمول ، وهو قوله : وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ بعد قوله : وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . المفردات اللغوية : وِجْهَةٌ قبلة . هُوَ مُوَلِّيها أي يولّي وجهه في صلاته . فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ بادروا إلى الطاعات وقبولها . يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً يجمعكم يوم القيامة ، فيجازيكم بأعمالكم . لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ اليهود أو المشركين . حُجَّةٌ أي مجادلة في التولي إلى غيره ، أي لتنتفي مجادلتهم لكم من قول اليهود : يجحد ديننا ويتبع قبلتنا ، وقول المشركين : يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته . إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بالعناد ، فإنهم يقولون : ما تحول إليها إلا ميلا إلى دين آبائه ، والاستثناء متصل ، والمعنى : لا يكون لأحد عليكم كلام إلا كلام هؤلاء . فَلا تَخْشَوْهُمْ تخافوا جدالهم في التولي إليها . وَاخْشَوْنِي بامتثال أمري . وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بالهداية إلى معالم دينكم . كَما أَرْسَلْنا متعلق ب ( أتم ) أي إتماما كإتمامها بإرسالنا . يُزَكِّيكُمْ يطهركم من الشرك . الْكِتابَ القرآن . وَالْحِكْمَةَ العلم النافع ، وما في القرآن من الأحكام ، وقال بعضهم : الحكمة : السنة النّبوية . هذا . . وإن تكرار الأمر باستقبال الكعبة ثلاث مرات [ في الآية ( 149 ) لأول مرة ، وفي الآية ( 150 ) مرتين ] : لتأكيد الأمر بتحويل القبلة في صور مختلفة ، وقال القرطبي : الحكمة في هذا التكرار أن الأول : فَوَلِّ وَجْهَكَ لمن عاينها وهو في مكة إذا صلّى تلقاءها ، والثاني : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ لمن هو ببقية الأمصار وسائر المساجد بالمدينة وغيرها ، والثالث : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ لمن خرج في الأسفار ، فكان هذا أمرا بالتوجه إلى الكعبة في جميع المواضع من نواحي الأرض « 1 » . المناسبة : لما ذكر القبلة التي أمر المسلمين بالتوجه إليها وهي الكعبة ، وذكر من تصميم أهل الكتاب على عدم اتباعها ، أعلم أن ذلك هو بفعله ، وأنه هو المقدر له ، وأنه
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 2 / 168