وهبة الزحيلي
18
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : قَدْ للتحقيق في رأي السيوطي ، وقال الزمخشري : بمعنى ربما ، وهي للتكثير هنا ، ومعناه كثرة الرؤية ، فهي مثل « ربما » تأتي للكثير والقليل ، مثل : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ [ الحجر 15 / 2 ] أي كثيرا . ونرى هنا بمعنى الماضي ، ذكر بعض النحاة : أن « قد » تقلب المضارع ماضيا ، مثل ما هنا ، ومثل : قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [ النور 24 / 64 ] وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ [ الحجر 15 / 97 ] قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ [ الأحزاب 33 / 18 ] والمعنى قد علمنا أو رأينا . وَلَئِنْ لام القسم . فَلَنُوَلِّيَنَّكَ الفاء لسببية ما قبلها في الذي بعدها . فَوَلِّ الفاء للتفريع . الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ مرفوع ، إما مبتدأ وخبره محذوف ، وتقديره : الحق من ربك يتلى عليك ، أو يوحى إليك أو كائن ، وإما خبر مبتدأ مقدر ، وتقديره : هذا الحق من ربك . البلاغة : فَوَلِّ وَجْهَكَ أطلق الوجه ، وأريد به الذات ، من قبيل المجاز المرسل ، من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل . وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ هي أبلغ من الجملة السابقة ، لأنها جملة اسمية ، ولتأكيد نفيها بالباء . وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ من باب التحريض على الثبات على الحق . كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ فيه تشبيه مرسل مفصل ، أي يعرفون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم معرفة واضحة كمعرفة أبنائهم .