وهبة الزحيلي

13

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بعض المعارف الضرورية المتعلقة بالقرآن أولا - تعريف القرآن وكيفية نزوله وطريقة جمعه : القرآن المجيد الذي اقتضت حكمة اللّه ألا يبقى في الوجود أثر ثابت للوحي الإلهي سواه ، بعد أن اندثرت أو زالت أو اختلطت الكتب السماوية السابقة بغيرها من العلوم التي وضعها البشر : هو منار الهداية ، ودستور التشريع ، ومصدر الأنظمة الربانية للحياة ، وطريق معرفة الحلال والحرام ، وينبوع الحكمة والحق والعدل ، ومعين الآداب والأخلاق التي لا بدّ منها لتصحيح مسيرة الناس ، وتقويم السلوك الإنساني ، قال اللّه تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام 6 / 38 ] ، وقال عزّ وجلّ أيضا : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ [ النحل 16 / 89 ] . وقد عرّفه علماء أصول الفقه ، لا بسبب الجهل به أو عدم معرفة الناس به ، وإنما لضبط ما يتعبد به وما تجوز الصلاة به ، وما لا تجوز ، ولتبيان أحكام الشرع الإلهي من حلال وحرام ، وما يصلح حجة في استنباط الأحكام ، وما يكفر جاحده وما لا يكفر ، فقالوا عنه : القرآن : هو كلام اللّه المعجز « 1 » ، المنزّل على النّبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، باللفظ العربي ، المكتوب في المصاحف ، المتعبّد بتلاوته « 2 » ، المنقول بالتواتر « 3 » ، المبدوء بسورة الفاتحة ، المختوم بسورة الناس .

--> ( 1 ) أي الذي عجزت الإنس والجن عن الإتيان بمثل أقصر سورة من سوره . ( 2 ) أي أنه لا تصح الصلاة إلا بتلاوة شيء منه ، كما أن مجرد تلاوته عبادة يثاب عليها المسلم . ( 3 ) التواتر : هو ما ينقله جمع عظيم عن جمع غفير يؤمن في العادة تواطؤهم على الكذب .