الشيخ محمد السبزواري النجفي

94

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

66 - وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ . . . : أي لو أوجبنا عليهم تخييرا قتل أنفسهم إما بتعريضها له في حال الجهاد أو ترك ديارهم وأرضهم كما سبق وأوجبناهما على أسلافهم من بني إسرائيل ما فَعَلُوهُ ما امتثلوه ولا نفّذوه . إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ باستثناء بعضهم اليسير من المؤمنين الطائعين وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ أي لو أنهم عملوا ما يؤمرون به وتمشّوا مع توجيهاتك ونصائحك . لَكانَ خَيْراً لَهُمْ لكانت إطاعتك خيرا لهم وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً أي أقوى ثباتا لإيمانهم بحيث يصير إيمانا راسخا لا يزعزعه شيء . وقيل : أشد ثباتا على ولاية علي ( ع ) لأن الآية نزلت فيه . 67 - وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً . . . أي في حالة امتثال أوامرك واتّباع مواعظك كنّا نعطيهم من عندنا أجرا كثيرا . 68 - وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ولتولّينا إرشادهم إلى الطريق السويّ . 69 - وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ . . . أي من يعمل بأوامر اللّه وأوامر رسوله فَأُولئِكَ المطيعون لهما ، مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في الجنة وأغدق عليهم من نعمه الظاهرة والباطنة . وهم مِنَ النَّبِيِّينَ أي الرّسل الذين بعثهم بالنبوّة وَالصِّدِّيقِينَ المصدّقين لرسلنا ، وفي كتاب العيون عن النبي ( ص ) : لكل أمة صدّيق ، وصدّيق هذه الأمة وفاروقها علي بن أبي طالب . وَالشُّهَداءِ الذين قتلوا في الجهاد وَالصَّالِحِينَ الذين صلح ظاهرهم وباطنهم . وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ونعم الرفاق هم في الآخرة . . . 70 - ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ . . . ذلك : إشارة إلى مرافقة المذكورين في الجنة ما تفضل به سبحانه على المطيعين وَكَفى بِاللَّهِ يكفي باللّه عَلِيماً عارفا بالمطيع والعاصي والمؤمن والمنافق . 71 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ . . . خطاب للمؤمنين : احذروا عدوكم بأخذ السلاح دائما فَانْفِرُوا أي هبّوا إلى الجهاد ثُباتٍ أي فرقة بعد فرقة أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً أي أو توجّهوا إليه مجتمعين . . . 72 - وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ . . . وإن من عدادكم أيها المؤمنون منافقين يتثاقلون عن الخروج مع النبي ( ص ) للجهاد ويثبّطون غيرهم عن الجهاد أيضا . فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ أي حلّت بكم كارثة كهزيمة أو قتل قالَ المنافق المبطئ : قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ شملتني رحمته إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً أي حاضرا في الحرب فيصيبني ما أصابهم من القتل أو الهزيمة . . 73 - وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ . . . أي غنيمة أو نصر لَيَقُولَنَّ ذلك المنافق المبطئ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يقول بتحسّر من باب حديث النفس : كأنها لم تكن بيني وبين هؤلاء محبة وصداقة . يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ أتمنى لو كنت رافقهم في خروجهم فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً أي أربح ربحا كثيرا من غنائم الحرب والسمعة بين الناس . 74 - فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ . . . أي فليجاهد في سبيل الدين الذين يبتغون بيع الدنيا الفانية بالآخرة الباقية وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أي من يجاهد في سبيل دين اللّه فيستشهد أَوْ يَغْلِبْ أي ينتصر ، فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ نعطيه في الآخرة أَجْراً عَظِيماً ثوابا كثيرا .