الشيخ محمد السبزواري النجفي

82

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

سورة النساء مدنية ، وعدد آياتها 176 آية 1 - يا أَيُّهَا النَّاسُ . . . الناس : جمع إنسان ، وهذا الخطاب عام لجميع المكلفين من بني البشر اتَّقُوا رَبَّكُمُ أي اجتنبوا سخطه وغضبه باجتناب معاصيه والائتمار بأوامره . الَّذِي خَلَقَكُمْ برأكم من العدم بقدرته مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أراد بها سبحانه نفس أبينا آدم ( ع ) . وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها أي حوّاء ( ع ) خلقها من فاضل طينته وجعلها زوجة له . وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ونشر من آدم وحواء بطريق التناسل كثيرا من الجنسين ذكورا وإناثا . وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ أي : تتساءلون والمعنى : كما تعظمون اللّه في أقوالكم عندما يسأل بعضكم بعضا فتقولون : أسألك اللّه وأنشدك اللّه وبربك أن تفعل كذا فعظّموه أيضا بأفعالكم وذلك بأن تأتمروا بأوامره وتنزجروا عند زواجره فتكونون قد اتقيتموه وَالْأَرْحامَ أي واتقوا الأرحام بأن تصلوها ولا تقطعوها . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً أي أن اللّه يراقبكم في أمر صلة الرحم . 2 - وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ . . . الخطاب في الآية موجّه لأوصياء اليتامى ، وهو يعني : لا تمنعوا عنهم أموالهم فأعطوهم في حال صغرهم بالإنفاق عليهم منها اقتصادا ، وفي حال كبرهم - مع تحقق رشدهم المالي - بتسليمها إليهم تامة . واليتيم من مات أبوه ولم يبلغ الحلم . وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ أي المال الحرام الذي حرم بالكسب أو بأكله من أموال اليتامى بِالطَّيِّبِ من الأموال التي أحلّها اللّه عليكم . وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ أي لا تأكلوها مع أموالكم . وذكر الأكل بالنسبة إلى الأموال فلأنه أظهر مصاديق التصرف . إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً والحوب هنا الذنب الكبير ، أي أن أكل مال اليتم بغير وجه حق هو ذنب كبير . 3 - وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى . . . أي إذا خفتم عدم العدل في رعاية حقوق اليتامى من النساء فلا تزوّجوهنّ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ يعني : تزوّجوا ما حلّ لكم - لا ما لذّ لكم - مِنَ النِّساءِ سائر النساء اللائي من غير اليتامى أو منهن . مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ أي إذا لم تكتفوا بواحدة فانكحوا من غير اليتامى إلى أربع لا أزيد بالنكاح الدائم . فَإِنْ خِفْتُمْ أي حذرتم أَلَّا تَعْدِلُوا حالة الجمع بينهنّ فَواحِدَةً لا أكثر . أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أو انكحوا الإماء المتعددات الواحدة والإماء العديدة بأي مقدار كنّ لقلّة مؤونتهنّ وخفة مصرفهنّ وعدم وجوب القسم بينهنّ وفي حكمهنّ المتعة . ففي الكافي عن الصادق عليه السّلام - في روايات كثيرة - أنها ليست من الأربع ولا من السبعين ، وأنهنّ بمنزلة الإماء لأنهنّ مستأجرات ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا أي أن اختيار الحرة الواحدة أو التسرّي أقرب إلى ألّا تميلوا إلى الجور والنقص في نفقة ذات النفقة . 4 - وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً . . . والصّدقات جمع صدقة ، وهو اسم لمهر المرأة . والنحلة ، هي العطية من اللّه والتفضّل منه عليهن إذ فرض لهنّ ذلك على الرجال . والمعنى وأعطوا النساء مهورهن عطية من اللّه . فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً أي : إذا أعطينكم شيئا من مهورهنّ عن طيب نفسهنّ فَكُلُوهُ أي خذوا الموهوب لكم . هَنِيئاً أي طيبا مَرِيئاً أي سائغا محمود العاقبة . 5 - وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ . . . خطاب للأولياء والأوصياء . ولا تعطوا السفهاء : قيل بأنهم النساء والأطفال . وقيل النساء خاصة وقيل السفيه هو كل مبذر للمال أو مسرف في صرفه الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً أي التي جعل لكم اللّه الحق في القيام عليها لحفظها وصيانتها . وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ أي لا تمنعوهم عن الارتزاق بأموالهم من الطعام والشراب والمسكن والملبس وغير ذلك من ضروريات الحياة اللائقة بحالهم . وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً أي قولا حسنا جميلا مقبولا شرعا . 6 - وَابْتَلُوا الْيَتامى . . . أي اختبروهم بتتبّع أحوالهم حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ رمز إلى البلوغ الشرعي من نبات العانة والاحتلام أو إكمال خمس عشرة سنة للذكر وتسع سنوات للأنثى . وقيل : المقصود ببلوغ النكاح القدرة على الوطء فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ أي