الشيخ محمد السبزواري النجفي

68

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

101 - وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ . . . هذه الآية في مقام التعجب أي لا ينبغي لكم أن تكفروا مع ما يقرأ عليكم في القرآن من الآيات الدالة على وحدانية اللّه ونبوة محمد ( ص ) الذي هو رسول مبعوث من قبله موجود بين ظهرانيكم وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ أي من يلجأ إليه ويلوذ به متمسكا بكتابه وبدينه فَقَدْ هُدِيَ يعني : دل بتوفيق اللّه إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ طريق لا عوج فيه . 102 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ . . . أي التقوى الحقيقية واستفراغ الجهد في القيام بأداء الواجب واجتناب الحرام . وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ تأكيد على المؤمنين أن يبالغوا في التمسك بالإسلام بحيث يكونون عليه ولا يتركونه حتى إذا أدركهم الموت وجدهم عليه . 103 - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ . . . أي تمسكوا بالقرآن بالعمل بمقتضاه . وقيل : المراد بحبل اللّه : الإسلام والتمسك به العمل بأحكامه . جَمِيعاً أي مجتمعين عليه وَلا تَفَرَّقُوا أي لا تتفرقوا عن دين اللّه أو القرآن أو الرسول على قول . وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي نعمة الإيمان إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ أي في عصر جاهليتكم حيث كان الغزو والقتل والسلب والنزاع الدائم فجمع قلوبكم على ما أنعم به عليكم من الإسلام وعلى نبي الرحمة والمحبة محمد ( ص ) فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً إذ جمع اللّه بينكم بالأخوة فيه وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها أي على طرف حفرة من النار بشرككم في جاهليتكم التي كادت تؤدي بكم إلى النار لولا تخليص اللّه لكم منها بأن منّ عليكم بدينه ونبيه وكتابه . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي مثل هذا البيان الذي تلاه عليكم . فهو يظهر لكم الدلائل والحجج الساطعة حتى تهتدوا إلى طريق الحق والثواب . 104 - وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ . . . أي : كونوا أمة وجماعة على القول بأن من بيانية وأما على القول بكونها تبعيضية فالمعنى ولتكن منكم جماعة وهي بعض الأمة فالوجوب كفائي . يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ أي يرغّبون الناس بالخير وهو كل فعل أو ترك حسن عقلا وشرعا . وقيل : هو الدين . وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ المعروف هو الطاعة والمنكر هو المعصية . والأمر والنهي من فروع الدين الأساسية . تجب على الكل . فعلى كل واحد من الناس إرشاد أقاربه وجيرانه بالتي هي أحسن وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الآمرون والناهون الداعون إلى الخير هم الفائزون برضوانه سبحانه . 105 - وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا . . . تفرقوا في الدين وتنازعوا فيه وهم اليهود والنصارى . مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ أي الحجج الواضحات التي لا ينبغي أن يختلف بعدها . وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ لهؤلاء عقوبة موجعة شديدة على تفرقهم وتنازعهم . 106 - يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . . . إخبار منه سبحانه عن زمان ذلك العذاب لمن تقدم ذكرهم وصفته والبياض كناية عن النور وظهور السرور في وجوه المؤمنين كما أن السواد كناية عن الخوف من سوء المصير في وجوه الكافرين ولذا عقب سبحانه فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ ، أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ وجواب أما ، مقدر . أي فيقال للذين اسودت وجوههم : أكفرتم ؟ وقيل بأنهم جميع الكفار ، أو المرتدون بعد الإيمان ، أو المنافقون ، أو أهل البدع والأهواء من هذه الأمة . فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ أي ذوقوا العذاب بسبب كفركم . 107 - وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ . . . أي المؤمنون الصادقون فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ أي في لطفه وغفرانه ، وقيل الجنة هُمْ فِيها خالِدُونَ منعمون نعيما مقيما إلى أبد الأبد . 108 - تِلْكَ آياتُ اللَّهِ . . . أي التي قد جرى ذكرها هي حجج اللّه وبيناته نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ نقرأها ونقصها عليك متلبسة بالحكمة والصواب وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ إن اللّه سبحانه ما خطر ولا يخطر بساحته المقدسة ظلم لأنه منزه عن ذلك . وقد بين غناه عن ذلك بقوله عز وجل في الآية التالية :