الشيخ محمد السبزواري النجفي

423

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

سورة الأحزاب مدنية ، عدد آياتها 73 آية 1 - يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ . . . لعلّ أمره صلوات اللّه عليه بالتقوى أمرا بالمداومة ، وإلّا فهو صلوات اللّه عليه كان متّقيا . وعليه فالمعنى : أثبت على تقوى اللّه ودوام عليها . وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ نزلت في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور السّلمي ، فإنّهم بعد واقعة أحد طلبوا من النبيّ ( ص ) الأمام وجاؤوا إلى المدينة ليتفاهموا مع النبي ( ص ) ونزلوا على عبد اللّه بن أبيّ وعبد اللّه بن أبي سلّول زعيمي المنافقين فقام هؤلاء الثلاثة مع رؤساء كفرة قريش . والمراد بالشريفة وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ هؤلاء الثلاثة الذين قام معهم عبد اللّه بن أبيّ وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق ، فهم الذين عبّر عنهم في الآية بالمنافقين ، فدخلوا على رسول اللّه فقالوا يا محمد ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزّى ومناة وقل إن لها شفاعة لمن عبدها ، وندعك وربّك . فشقّ ذلك على رسول اللّه ( ص ) فأمر بإخراجهم من المدينة فنزلت الكريمة : 2 - وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ . . . أي القرآن - و خَبِيراً لا يخفى عليه شيء من أعمالكم فيجازيكم بها . 3 - وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا . . . أي قائما بتدبير أمورك حافظا لك ودافعا عنك . 4 - ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . . . أي ما خلق أحدا وفي جوفه قلبان فكيف يقوم أمر الكون وله إلهان ؟ وهذا ردّ لما زعمت العرب من أنّ اللبيب الأريب الحفيظ له قلبان . وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ والظّهار قول الرجل لامرأته : ( أنت عليّ كظهر أمّي ) وكانت العرب في الجاهليّة تطلّق نساءها هكذا ، فجاء الإسلام ونهى عنه وأوجب الكفّارة على المظاهر وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ جمع دعيّ وهو الذي يتبنّاه الإنسان فبيّن سبحانه أنه ليس ابنا على الحقيقة والغرض رفع قالة الناس عنه ( ص ) حين تزوّج زينب بنت جحش بعد أن طلّقها زيد بن حارثة الذي كان ( ص ) قد تبنّاه حين قالوا : إنه تزوج امرأة ابنه ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ أي هذه النسبة في قولكم ( إنّ الدّعيّ ابن ) قول أفواهيّ ليس له حقيقة ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ أي كل ما يقوله تعالى فهو الحق ولا بدّ من أن يتّبع وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ أي يرشد إلى طريق الحق . 5 - ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ . . . أي انسبوهم لآبائهم الذين ولدوهم هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فهو أعدل وأصدق عنده ، وإن لم تعرفوا آباءهم فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ أي فهم إخوانكم في الإسلام وَمَوالِيكُمْ أولياؤكم فيه فقولوا للواحد منهم : يا أخي . . . يا مولاي ولا إثم عليكم فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ من نسبة البنوّة إلى المتبنين قبل النهي أو لسبق اللسان وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ أي يكون الجناح والإثم فيما قصدتموه من دعائهم ونسبتهم إلى غير آبائهم وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً للمخطئ رَحِيماً بالعفو عن العادم إن تاب . 6 - النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . . . أي أولى بهم منهم بأنفسهم . . قيل في معناه أنه أحق بتدبيرهم وحكمه عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم . أو إذا دعتهم أنفسهم إلى شيء ودعاهم النبي إلى آخر فدعوته أولى بالرعاية والطاعة من دعوتهم وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي كأمّهاتهم في التّحريم مطلقا وفي استحقاق التعظيم ما دمن على طاعة اللّه ورسوله . وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ أي ذوو القربات بعضهم أحق في الإرث وأولى ببعض . فِي كِتابِ اللَّهِ أي في اللوح أو القرآن مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ أي الأنصار والمهاجرين فإن المؤمنين هم الأنصار بقرينة التقابل إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً إلى محبّيكم من الأنصار والمهاجرين وصيّة بأموالكم أن تعطوهم في دبر وفاتكم . أو المراد بالمعروف هو إعطاؤهم في حال حياتكم . كانَ ذلِكَ أي كل ما ذكر في الآيتين فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً في القرآن أو في اللّوح المحفوظ ثابتا .