الشيخ محمد السبزواري النجفي
395
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
36 - فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً . . . أي سحر موصوف بأنه مختلق كسائر أنواع السحر . وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ أي ما سمعنا أنّ هذا الذي يقوله موسى يصدّق به آباؤنا ويقبلونه ممّن ادّعاه من مدّعي النبوة السابقين . أو اتخذوه في وقت من الأوقات . 37 - وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى . . . أي جاء بإراءة طريق الحق للناس ومقتضى السياق كونه جوابا من موسى ( ع ) عن قولهم : وَما سَمِعْنا . . . إلخ ، في ردهم لدعواه ( ع ) . وهو جواب مبني على التحدي . مِنْ عِنْدِهِ بأمره وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ عاقبة الدّنيا المحمودة وهي الجنّة ، وإما نفس الدار الدنيا كما في قوله : قال موسى لقومه استعينوا باللّه واصبروا إن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . أو المعنى الأعم الشامل للدنيا والآخرة . إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ أي لا يفوز من عصى ربه وكفر به . فظلم بذلك نفسه . وفيه تعريض بفرعون وقومه ، وإن هؤلاء لن تكون لهم عاقبة الدار حيث بنوا سنّة الحياة على الظلم وفيه انحراف عن العدالة الاجتماعية التي تهدي إليها فطرة الإنسان الموافقة للنظام الكوني . 38 - وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ . . . خاطب فرعون قومه بذلك ، ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فلا ربّ سواي . وفيه تعريض لموسى بما جاء به من الدعوة الحقة المؤيدة بالآيات المعجزة . فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ أي اصنع الآجرّ وأوقد النار على الطين ليشتدّ ويستحكم وابن لي صرحا عاليا وهامان مستشاره ووزيره . لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى في السماء . وقد نسب الإله إلى موسى بعناية أنه هو الذي يدعو إليه . وقوله : لعلّي أطّلع . . . إلخ ، كأنه كان يرى أنه تعالى جسم من الأجسام يسكن في بعض طبقات الجو أو الأفلاك ، أو كأن هذا القول من قبيل التعمية على الناس وإضلالهم . وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ أي أعتقد كذبه . 39 - وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . . أي استعلى هو وجنده وأعوانه وأخذتهم العزة بالإثم وَظَنُّوا زعموا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ لا يردّون يوم القيامة . 40 - فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ . . . فاستدرجناهم في أثر بني إسرائيل وأغرقناهم في البحر فَانْظُرْ تفكّر كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ كيف كان مصيرهم . 41 - وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً . . . أي اعتبرناهم وأقمناهم قدوة ضلال يَدْعُونَ أتباعهم إِلَى النَّارِ يوردونهم إياها بكفرهم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ بدفع العذاب عنهم . 42 - وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا . . . أي ألحقنا بهم وأوصلنا لهم في الدّنيا لَعْنَةً إبعادا عن الرحمة . وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ممّن قبحت وجوههم ومن المشوّهين أو ممّن قبحت أعمالهم وساء حالهم . أو بحيث كانوا يتنفّروا وتشمئزّ عنهم النفوس ويفر منهم الناس ولا يدنوا منهم أحد . 43 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى . . . بَصائِرَ لِلنَّاسِ . . . أي أعطينا موسى التوراة أنوارا لقلوبهم يستبصرون بها ، أو حججها وبراهين لهم وعبرا يعرفون بها أمور دينهم وَرَحْمَةً لنيل الرحمة ولئلا يبقوا من المغضوب عليهم .