الشيخ محمد السبزواري النجفي
379
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
160 إلى 165 - كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ . . . أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ . . . إلخ . أي اخترتم الذّكران من الناس وتركتم أزواجكم اللاتي خلقهنّ اللّه لكم ؟ . والاستفهام إنكاري توبيخي ، والذكران جمع ذكر مقابل الأنثى ، وإتيانهم كناية عن فعل اللواط معهم وقد كان شاع فيما بينهم . والعالمين : جمع عالم وهو الجماعة من الناس . وقوله : من العالمين ، يمكن أن يكون متصلا بضمير الفاعل في تَأْتُونَ والمراد : أتأتون أنتم من بين العالمين هذا العمل الشنيع فيكون في معنى قوله في سورة العنكبوت : ما سبقكم بها من أحد من العالمين . ويمكن أن يكون متصلا بقوله : الذُّكْرانَ والمعنى على هذا : أتنكحون من بين العالمين على كثرتهم واشتمالهم على النساء ، الرجال فقط ؟ ! . 166 - بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ . . . أي متجاوزون عن حدود أحكام اللّه . أو خارجون عن الحد الذي خطته لكم الفطرة والخلقة فهو في معنى قوله : أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل . . . 167 - قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ . . . أي لئن لم ترجع عن مقالتك لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ المبعدين والمنفيّين . 168 - قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ . . . أي المبغضين الكارهين . 169 إلى 171 - رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ . . . أي سلّمني من وباله إِلَّا عَجُوزاً هي امرأة لوط فِي الْغابِرِينَ أي كانت باقية في البلد مع الذين لم يؤمنوا فأهلكت معهم لرضاها بفعلهم وإعانتها لهم عليه . 172 إلى 175 - ثُمَّ دَمَّرْنَا . . . أي أهلكنا الْآخَرِينَ من قوم لوط وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً كان من الحجارة لأنه مطر عذاب ، وهو السجّيل الذي مر ذكره في أكثر من موضع . فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ أي بئس وشؤم مطر الكافرين مطرهم . وما بعد مر تفسيره . 176 - كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ . . . هذه هي القصة السابقة التي أخبر فيها سبحانه عن أصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيبا ( ع ) وما كانوا من قومه وكان شعيب أخا مدين ، وقد أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة ، وأصل الأيكة هو الشجر الملتفّ ، ومدين يسكنها قوم بعث إليهم شعيب . 177 إلى 180 - إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ . . . إلخ . وقد مر معناه لأنه محكي في دعوة كل نبي مرت قصته إلى قوله رَبِّ الْعالَمِينَ . ويفهم من الآية أن شعيبا كان غريبا عنهم أجنبيا منهم ولذلك قال : إذ قال لهم شعيب ولم يقل أخوهم شعيب كما قال فيما يتعلق بهود وصالح ولوط حيث عبر هناك بأخوهم . 181 إلى 183 - أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ . . . أي أتمّوه ولا تكونوا من المنقصين منه في حقوق الناس بالتطفيف ، وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ أي الميزان العدل . وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ لا تنقصوا شيئا من حقوقهم . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ولا تسعوا في الأرض مبالغين في الفساد من الكفر والمعاصي . والعثيّ والعيث : الإفساد ، فقوله : مفسدين : حال مؤكد ، وقد تقدم في قصة شعيب من سورة هود . ولا إشكال في أن للتطفيف والبخس في المكاييل والموازين دخالة عظمي في إفساد المجتمع الإنساني وإشاعة الانحلال الخلقي فيه وكذلك الاختلال الاجتماعي من حيث التوازن بين طبقاته .