الشيخ محمد السبزواري النجفي

32

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

177 - لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ : أي ليس العمل الحسن المقبول منحصرا في أن تتوجهوا في الصلاة نحو الشرق كما هو ديدن النصارى ؛ أو نحو الغرب كما هي طريقة اليهود ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ أي أن البرّ هو برّ من صدّق باللّه واستمع له وأطاعه . وَالْيَوْمِ الْآخِرِ القيامة وَالْمَلائِكَةِ وفيه التصديق بوجودهم وأنهم عباد مكرمون وَالْكِتابِ أي جنسه ، يعني الكتب السماوية بأجمعها ، وَالنَّبِيِّينَ دون تفريق . وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ أي أنفق المال في موارده الواجبة والمحلّلة مع حبّ المال ، أو أنفقه على حبّ اللّه ، أي لحبه سبحانه ذَوِي الْقُرْبى أي ذوي الرحم وَالْيَتامى أي المحاويج ممن مات آباؤهم وَالْمَساكِينَ الذين لا يملكون شيئا . وَابْنَ السَّبِيلِ أي المسافر المنقطع عن أهله إذا لم يبق معه نفقة ولم يجد طريقا لها ، وَالسَّائِلِينَ الذين ألجأهم الفقر إلى السؤال . وَفِي الرِّقابِ أي العبيد تحت الشدة والضيق والتعب ، فيستحب أن يشتروا ويعتقوا . وقيل هم المكاتبون منهم . وَأَقامَ الصَّلاةَ صلّاها مستجمعة لجميع شرائطها وَآتَى الزَّكاةَ دفع الزكاة المفروضة - المالية والبدنية - بشرائطها وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا اللّه أو الناس . وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ الصابرين منصوب على المدح إعلاء لأمر الصبر . والبأساء البؤس والفقر والضرّاء : المرض . وَحِينَ الْبَأْسِ أي عند شدّة القتال للعدو أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا في إيمانهم باللّه وبرسوله وبكتابه وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ للّه . 178 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ : أي فرض عليكم المعاوضة فِي الْقَتْلى أي المقتولين . الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى أي لا بدّ من التساوي عند القصاص في الجنس وفي الصفة وفي الدين ، فالحر يقتل بالحر لا بالعبد والعبد يقتل بالعبد والأنثى بالأنثى . فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ أي الجاني الذي أعفاه ولي الدم من القصاص فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ أي على العافي أن يتّبع بالمعروف بأن لا يشدّد في طلبه الدية ، وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ وهذه توصية للجاني بأن لا يبخس حق الوليّ بأداء الدية ، ولا يماطله ، ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ أي أن تشريع هذا التخيير تسهيل عليكم من ربّكم لكم جميعا ورحمة بكم ، حيث لم يحتم القصاص كما كان في شريعة موسى ولم يحتم الدية كما في شريعة عيسى . فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ بأن يقبل الدّية والعفو عن القود ثم يعتدي بالقتل للقاتل فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ أي نوع موجع من العذاب 179 - وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ : ولكم في إيجاب القصاص حياة لأن الإنسان عندما يتيقن أنه سوف يقتل لو قتل فإنه سوف يزجر عن القتل فيحيا هو ومن كان يعزم على قتله . يا أُولِي الْأَلْبابِ أي يا ذوي العقول المفكّرة . لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ القتل مخافة القصاص . 180 - كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ . . . فرض عليكم أي إذا قرب الموت من أحدكم . إِنْ تَرَكَ خَيْراً أي مالا يعتنى به . الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ والأقربون من انتسب إلى الموصي بواسطة كالأخ وغيره وكأن ظاهر الآية وجوب الوصية لهؤلاء ، لكنه قام الإجماع عندنا على عدم الوجوب . بِالْمَعْرُوفِ المتعارف من الإحسان بلا إفراط ولا تفريط . حَقًّا لا يجوز إنكاره عَلَى الْمُتَّقِينَ للّه . 181 - فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ . . . أي غيّر الإيصاء بعد ثبوته عنده فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ يكون إثم التبديل على المبدّلين إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سميع لمقالة الموصي من العدل أو الظّلم في الإيصاء ، عليم بعمل الوصيّ من التنفيذ للوصية أو التبديل .