الشيخ محمد السبزواري النجفي

354

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

105 - أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ . . . أي ألم تكن تقرأ عليكم آياتي في القرآن أو حججي على أيدي أنبيائكم فكنتم بها تجحدون ؟ 106 - قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ . . . والمعنى : استعلت علينا سيئاتنا التي أوجبت لنا الشقاوة وكنا قوما ذاهبين عن الحق . 107 - رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ . . . أي يقولون : ربنا أخرجنا من النار فإن رجعنا إلى الكفر والمعاصي نكون ظالمين لأنفسنا . وقيل هذا آخر كلام يتكلم به أهل النار . 108 و 109 و 110 و 111 - قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ . . . أي اسكتوا ممقوتين خائبين مخيّبين . إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي المؤمنين بي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا صدّقنا بكلماتك فَاغْفِرْ لَنا تجاوز عن ذنوبنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ أرأف بنا فإنك أحرم من كل رحيم . وكان هذا دعاؤهم في الدنيا فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ جعلتم هؤلاء المؤمنين سِخْرِيًّا هزأتم بهم حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وقد نسب الإنساء إلى المؤمنين وإن لم يفعلوا لأنهم كانوا السبب في ذلك ، فمن فرط اشتغالكم بالاستهزاء بهم نسيتم ذكري وكذّبتم بهذا اليوم . وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ استهزاء بهم . إِنِّي جَزَيْتُهُمُ إلخ بصبرهم على أذيّتكم لهم أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ الظافرون بالجنة يوم القيامة . 112 و 113 - قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ . . . السائل هو اللّه تعالى ، أو الملك المأمور بالسؤال للكفار في يوم البعث . كم بقيتم في قبوركم أو فيها وفي حياتكم الدنيا وهذا سؤال توبيخ واستهزاء لمنكري البعث والحساب . قالُوا بفشل وخيبة : لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لأنهم كانوا ينكرون الآخرة وانحصر اللبث في الدنيا فاستقبلوا حياتهم في الدنيا أو فيها وفي القبور لطول مكثهم في النار . فَسْئَلِ الْعادِّينَ يعنون الحفظة الذين يحصون أعمال العباد . 114 - قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا . . . هذا القول منه تعالى تصديق وتوبيخ لهم في كون مكثهم في الدنيا يسير بالإضافة إلى طول مكثهم في عذاب جهنم . لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ نسبة الدنيا كلها في جنب الآخرة وخلودكم في النار . 115 - أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً . . . أي هل ظننتم أيها الجاحدون للبعث أننا خلقناكم لا لحكمة بل للّهو وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ لمجازاة الأعمال ؟ . 116 - فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ . . . إلخ أي الذي يحق له الملك تسامى عما يصفه به الجاهلون من الشريك والولد ، إذ لا إله غيره . رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ أي خالق السّرير الأعظم . 117 - وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ . . . أي لا حجة له فيما يدّعيه لأن الباطل لا برهان له ، فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إلخ أي فإن معرفة مقدار ما يستحقه من العذاب مختصة باللّه ، إنه لا يظفر الجاحدون للبعث بخير . 118 - وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ . . . إلخ وقل يا محمد رب اغفر الذنوب وأنعم على خلقك وأنت أفضل المنعمين وأوسعهم رحمة .