الشيخ محمد السبزواري النجفي
347
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
سورة المؤمنون مكية ، عدد آياتها 118 آية 1 - قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . . . الفلاح هو الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب أي فازوا بما طلبوا . والفلاح - كما عن الراغب - ضربان : دنيوي وأخروي ، فالدنيوي الظفر بالسعادات التي تطيب بها الحياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز . والأخروي أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل ، ولذلك قيل : لا عيش إلا عيش الآخرة . 2 - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ . . . أي خاضعون متذللون متوجهون بقلوبهم وعقولهم وأجسادهم إليه وحده . 3 - وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . . . اللغو كلّ قول أو فعل ساقط لا فائدة مرجوّة منه وحقه أن يلغى ويدخل فيه الغناء والملاهي ، فالمؤمنون منصرفون عن كل ذلك . 4 و 5 و 6 - وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ . . . أي مؤدون بشرائطها . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ يحفظون أنفسهم من تعاطي الزّنا والمحرّمات الجنسية ولا يأتون سوى أزواجهم أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ أي الإماء التي يملكونها بالحلال ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ لا يؤاخذون في ذلك لأنه مما أحلّه اللّه تعالى لهم . 7 - فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ . . . ومن قصد غير من ذكر من النكاح المحلل فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ أي المتجاوزون لحدود اللّه . 8 - وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ . . . أي حافظون لأمانات اللّه وأمانات العباد وافون بعهودهم وعقودهم ومواثيقهم مع اللّه ومع الناس . 9 - وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ . . . بإقامتها مع المحافظة على أوقاتها وحدودها المعيّنة . 10 و 11 - أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ . . . إلخ . أي أن الموصوفين في الآيات السابقة الذين أفلحوا في أعمالهم يفوزون بإرث الفردوس التي هي أعلى مراتب الجنة . وما ذكر من أوصاف للمؤمنين هنا - عند التأمل فيها - هي ملازمة لكون وصف الإيمان ليس معنى جامدا وإنما هو حي فعّال متحرك يترتب عليه آثاره المطلوبة منه ليترتب عليه الغرض المطلوب وهو الفلاح . إذ أن هذه الأوصاف كلها إنما هي أوصاف عملية تتداخل وتتفاعل لتنتج في الخارج شخصية إيجابية على الصعيدين الفردي والاجتماعي . وأما وراثة المؤمنين للفردوس فقد ورد في بعض الأخبار أن لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار ، فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله . 12 - وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ . . . أي هذا النوع من الحيوان أو المراد آدم مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ أي صفوة سلّت من الطين . وقيل : إن المراد بالطين آدم ( ع ) لأنه كان في بدء أمره طينا . 13 - ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً . . . أي جعلنا الإنسان قطرة من الماء الصافي يقذفه الرجل من صلبه فِي قَرارٍ مَكِينٍ أي في مستقر حصين وهو الرحم . 14 و 15 و 16 - ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً . . . أي قطعة دم جامد ، و مُضْغَةً قطعة لحم كأنّه ممضّغ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً جعلناها صلبة قوية فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً أي من بقايا المضغة ، أو لحما جديدا . ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ أي نفخنا فيه من روحنا فصار إنسانا كاملا فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ أي تعالى اللّه ودام خيره وثبت وتقدس . 17 - وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ . . . أي سبع سماوات ، جميع طريقة ، لأنها طرق الملائكة على ما قيل . وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ أي المخلوقات جميعا لم نكن غافِلِينَ أي تاركين تدبيرهم .