الشيخ محمد السبزواري النجفي

345

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

65 و 66 - أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ . . . أي آخر الآيات الثلاث فتدمّرها رأفة منه بعباده ولطفا بهم ، كما أنه تعالى هو المحيي المميت المعيد بعد الموت ، وهذه الحياة ثم الموت ثم الحياة من النعم الإلهية العظيم احتم بها الامتنان ، وسياق الماضي في أَحْياكُمْ يدل على أن المراد به الحياة الدنيا ، وأهمية المعاد بالذكر تستدعي أن يكون المراد من قوله : ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ، الحياة الآخرة يوم البعث دون الحياة البرزخية . ولكنّ الإنسان لَكَفُورٌ جحود بهذه النّعم التي منحه اللّه سبحانه إياها . 67 - لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ . . . أي قرّرنا لكل قرن ممن مضى شريعة هم عاملون بها . فالمنسك : مصدر ميمي بمعنى النسك وهو العبادة ، وليس اسم مكان كما احتمله بعضهم . والمراد بكل أمة هي الأمة بعد الأمة من الأمم الماضين حتى تنتهي إلى هذه الأمة دون الأمم المختلفة الموجودة في زمانه ( ص ) كالعرب والعجم والروم لوحدة الشريعة وعموم النبوة . فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ فلا يجوز لهم أن يجادلوك في أمر الدّين وأحكامه لأنّ اللّه وحده يملك حق التشريع ، رفعا ووضعا وَادْعُ إِلى رَبِّكَ أي إلى توحيده ودينه إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ أي أنت على دين واضح لا عوج فيه ولا خلل . ووصف الهدى بالاستقامة من المجاز العقلي . 68 - وَإِنْ جادَلُوكَ . . . أي إذا ناقشوك في أي حكم من أحكام الدين فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ فهو يعرف حالكم ويجازيكم بأعمالكم . وفيه تمهيد وتوطئة إلى إرجاعهم إلى حكم اللّه سبحانه ولذلك قال : 69 - اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . إلخ أي هو سبحانه يفعل يوم القيامة فيما اختلفتم به من أمر الدّين . 70 - أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ . . . إلخ هذه الكريمة تسليمة للنبيّ لأنه يعرف أن اللّه علمه محيط بعجائب العلويّات وغرائب السّفليّات وليس شيء يخفى عليه ، إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ أي العلم بجميع الأشياء مثبت في اللوح المحفوظ . إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ أي إثباته في اللوح المحفوظ أمر سهل لا يحتاج إلى معالجة بأدوات كتابة بل يتم بقوله كن . 71 - وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . إلخ . أي يخضعون للأصنام ونحوها من غير علم ضروري بجواز عبادتهم ولا استدلاليّ عقليّ ، ولا نقليّ بل عن جهل وتقليد وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ أي ليس للمشركين من يدفع العذاب عنهم لا في الدنيا ولا في الآخرة . 72 - وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ . . . أي إذا قرئت عليهم حججنا واضحات الدّلالة على دعاوى رسلنا وأنبيائنا ترى في وجوه الكافرين الْمُنْكَرَ الإنكار أي أثره من العبوس والاشمئزاز يَكادُونَ يَسْطُونَ أي يبطشون والسطوة : كما عن الطبرسي : إظهار الحال الهائلة للإخافة . بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ أي من غيظكم على التّالين لآياتنا النَّارُ أي هو النار .