الشيخ محمد السبزواري النجفي
316
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
77 - أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا . . . هذا إخبار بقصة الكافر العاص بن وائل حين طالبه الخبّاب بن الأرتّ بدين كان له عليه و قالَ أي العاص . ألستم تزعمون البعث بعد الموت ؟ قال : نعم . فقال مستهزئا : أحلف بإلهك أنني يوم القيامة لَأُوتَيَنَّ لأعطينّ مالًا وَوَلَداً فأعطيك هناك بأزيد ممّا تطلبني هنا إذا بعثنا . 78 و 79 - أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً : ومعناه : أعلم الغيب حتى يعرف أنه لو بعث رزق مالا وولدا ، أم هل بيده عهدا من اللّه تعالى بذلك ؟ كَلَّا هذه كلمة ردع وتنبيه إلى أنه مخطئ فيما تصوّره لنفسه ، سَنَكْتُبُ نسجّل عليه ما يَقُولُ من الخطل وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ونطيل زمن عذابه فنخلّده فيه تخليدا . 80 - وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ : أي أننا نرث قوله من بعد أن نهلكه ، وَيَأْتِينا يجيء إلينا يوم القيامة فَرْداً وحده لا يصحبه مال ولا ولد ولا ناصر . 81 - وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا : أي جعل هؤلاء الكافرون لأنفسهم أربابا من دون اللّه تعالى وادّعوا أن هذه الأرباب تقرّبهم من اللّه زلفى ، وهي تعزّهم وتكرّمهم بين يديه سبحانه . 82 - كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا : لا ، فإنهم يوم القيامة سينكرون أنهم كانوا يعبدون تلك الأصنام وتكون هي ضدّهم لأنها تتبرّأ من شركهم باللّه . 83 - أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ . . . أي : ألا ترى يا محمد كيف بعثنا الشياطين وخلّينا بينها وبين الكافرين فوسوست إليهم ودعتهم إلى الضلال وهي تَؤُزُّهُمْ أَزًّا تحثّهم على المعاصي بالتسويلات والإغراءات ؟ 84 - فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا : لا تستعجل يا محمد بهلاكهم لتستريح من شرورهم ، فإنهم لم يبق لهم إلّا أنفاس معدودة ونحن نحصيها عليهم إحصاء ونأخذهم بأعمالهم الشريرة المعدودة عليهم أيضا . 85 و 86 - يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ . . . يعني يوم القيامة حين يجمع اللّه المؤمنين به في دار كرامته ومحلّ قدسه . وَفْداً أي جماعة وافدين واردين . وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ نحثّهم على السير إليها كما تساق البهائم وندفعهم إلى النار دفعا ويأتونها وِرْداً واردين إليها عطاشا كالإبل التي ترد الماء . 87 - لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً : أي : يومئذ لا تكون الشفاعة ملك أحد إلّا من وعده الرّحمان بذلك وعهد إليه أن يأذن بشفاعته ، كالأنبياء والأوصياء . 88 - وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً : هذه حكاية قول اليهود والنصارى ومشركي العرب أيضا . 89 و 90 و 91 و 92 - لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا . . . أي أنكم أيها المدّعون للّه ولدا قد أتيتم بشيء منكر شنيع ، تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ أي لو تشقّقت السّماوات لشيء عظيم لكانت تشققت لهذه الفرية وَتَنْشَقُّ تتفطّر أيضا الْأَرْضُ منها وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا تنهدم وتتساقط في السفوح وينقلب أعلاها على أسفلها . أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً حيث جعلوه كائنا ذا أولاد . وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ولا يليق بحضرته وقدسه وتعاليه عن الشبيه والمثل ، أن يكون له ولد لا بكيفيّة التجانس ، ولا بالتبنّي ، لأنه إمّا أنه مستلزم للمحال أو للتجسيم الذي هو محال أيضا . 93 و 94 و 95 - إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً . . . فإنّ كل كائن عاقل في السّماوات أو في الأرض هو عبد داخر للّه عزّ وجلّ ، ويأتي يوم القيامة خاضعا لربوبيّته مذعنا لحكمه لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا حسبهم وعرف عددهم بأشخاصهم وأفعالهم وأقوالهم بل وأنفاسهم وأعيانهم واحدا واحدا . وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً أي كل واحد منهم يجيئه يوم القيامة بمفرده لا مال له ولا ولد ولا عشيرة ولا ينفعه إلا عمله .