الشيخ محمد السبزواري النجفي

28

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

146 - الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ . . . من اليهود والنصارى ، يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ أي يعرفون خاتم الأنبياء كمعرفتهم لأولادهم . وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ أي من أهل الكتاب ، لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ لا يظهرون معرفة محمد ( ص ) ولا ينشرون صفاته المذكورة في التوراة وَهُمْ يَعْلَمُونَ أي مع علمهم بها . 147 - الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ . . . أي الذي يكتمونه - وهو الحق - كان من أمر ربك ، فبكتمانهم لا يخفى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي الشاكّين . 148 - وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها . . . أي لكلّ أهل شرعة جهة من القبلة مأمورون بأمره بالتوجّه إليها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ بادروا إلى الطاعات . أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً أي في أيّ موضع يدرككم الموت يحشركم اللَّه إليه يوم الجمع بأجمعكم فيجازيكم . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قادر على كل شيء . 149 - وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ . . . أي أثناء السفر في البلاد فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فأدر وجهك ناحية الكعبة ، في صلاتك وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي التوجّه إلى الكعبة في الصلاة ، هو الأمر الثابت من عنده تعالى ، وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وفي هذا الكلام تهديد ووعيد بالعقوبة كقوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ . 150 - وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ . . . قيل : كرّر تأكيدا لأمر القبلة وتثبيتا للقلوب عن فتنة النّسخ ثانيا . وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وهذا كسابقه كرّر للتأكيد . وعلى كل حال فقد كان التكرار لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ وبهذا يردّ احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة تكون قبلته الكعبة ، ثم تردّ مقالة المشركين بأنه يخالف قبلة إبراهيم ( ع ) ويدّعي أنه على ملّته . إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وظاهر الاستثناء أنه من الناس فيكون متّصلا أي لا يكون لأحد عليكم حجة إلا كلام هؤلاء الظالمين . ومعناه أن التحوّل ليس بأمر من اللَّه تعالى بل ميلا إلى دين آبائه . وإنما سمّي قولهم حجة - مع أنّ الظالم لا يكون له حجة - لأن ما يوردونه هو باعتقادهم الفاسد حجة وإن كانت باطلة . فَلا تَخْشَوْهُمْ ، وَاخْشَوْنِي لا تخافوهم فإنّ مطاعن الظّلمة لا تضرّكم أبدا . وخافوني ولا تخالفوا أوامري ونواهيّ إن كنتم مؤمنين حقّا وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ عطف على : لئلّا يكون . ولأكمل نعمتي عليكم ببيان معالم دينكم التي من جملتها تحويلكم إلى الكعبة في الصلاة . وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إلى الحق وإلى أن التحويل إتمام للنعمة . 151 - كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ . . . أي كما أتممت عليكم نعمتي بتحويل قبلتكم ، كذلك أتممتها عليكم بإرسال رسول منكم إليكم . يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا يقرأها لكم ويفسّرها وَيُزَكِّيكُمْ أي يطهّركم من أدناس الجاهلية وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ والكتاب هو القرآن الكريم ، والحكمة هي الوحي الذي هو السنّة الشريفة . وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ أي الذي لا سبيل لكم إلى العلم به إلّا من طريق الوحي . 152 - فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ . . . دعوة إلى عدم الغفلة المؤدية إلى نسيان اللَّه ، وذكره بالطاعات ليذكرنا بمجازاتنا عليها بالنعم والإحسان . وَاشْكُرُوا لِي أي على نعمائي قولا وعملا . وَلا تَكْفُرُونِ بالجحود والمعصية . والكفران نقيض الشكر . 153 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا . . . على الآخرة بِالصَّبْرِ بالتجلّد على الطاعات وعن الشهوات وقيل الصبر هو الصيام . وَالصَّلاةِ وهي معراج المؤمن . إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ بالتوفيق والعون .