الشيخ محمد السبزواري النجفي

25

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

127 - وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ . . . القواعد : جمع القاعدة ، وهي من البيت أساسه الذي يبنى عليه . وأبهمت القواعد أولا ثم أضيفت للبيت لأن في التّبيين بعد الإبهام تفخيما وإجلالا لشأن المبيّن رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا : يستفاد من طلب القبول إعطاء الأجر والثواب على الطاعات إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ السميع لدعائنا العليم بجميع أمورنا ظاهرة وباطنة . 128 - رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ . . . أي : صيرّنا خالصين لك مصفّيين وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ أي : اجعل بعض نسلنا مخلصين لك . وَأَرِنا مَناسِكَنا أي عرّفنا مناسك الحج وعباداته المقرّرة وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ أي اقبل توبتنا وندمنا إنك كثير القبول لتوبة التائبين وواسع الرحمة . 129 - رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ . . . دعا ربّه أن لا يقطع نعمة الهداية عن الأجيال القادمة في ذريّته بأن يرسل إليهم نبيّا مرشدا من نسله ( ع ) يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ يقرأ عليهم دلائل التوحيد ويعلّمهم كتبك السماويّة أو القرآن . وَيُزَكِّيهِمْ يطهّرهم من دنس الشّرك إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ العزيز : المنيع الذي لا يغلب ، والحكيم الذي يحكم ما يعمل . 130 - وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ . . . ومن يعرض عن دين إبراهيم إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ إلا من كان في عقله خفّة وفساد . وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا اخترناه في الدنيا للرسالة والنبوّة وهداية الخلق وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ الفائزين بالدرجات العلى المقرّبين من اللَّه سبحانه . 131 - إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ، قالَ أَسْلَمْتُ . . . أي : اذكر إذ قال اللَّه لإبراهيم انقد للَّه وأخلص له دينك فأسلم . لِرَبِّ الْعالَمِينَ بارئ المخلوقين ورازقهم ومالك أمرهم . 132 - وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ . . . أي وصّى بملّته الشريفة الحنيفية أبناءه الأربعة : إسماعيل ، وإسحاق ، ومدين ، ومدان . وَيَعْقُوبُ أي : ووصّى بها يعقوب بنيه الاثني عشر وهم الأسباط المعروفون . يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ اثبتوا على دين الإسلام حتى آخر رمق من الحياة . وقيل إن اليهود قالوا لرسول اللَّه ( ص ) : أليس تعلم بأن يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات ؟ . فنزل قول اللَّه تعالى : 133 - أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ . . . أم : منقطعة بمعنى بل ، وهمزة الاستفهام هنا للجحد والإنكار ، أي : أبل كنتم ؟ . فاللَّه سبحانه خاطب أهل الكتاب فقال : أم كنتم شهداء حاضرين حين جاء يعقوب الموت . أي : ما كنتم حضورا إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي بعد موتي قالُوا : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وقد عدّوا إسماعيل ( ع ) من آبائه لأن العرب تسمّي العمّ أبا إِلهاً واحِداً ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي نعبد اللَّه الواحد الأحد ونحن له مذعنون مقرّون بالعبودية . 134 - تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ . . . إن إبراهيم ويعقوب وبنيهما ، جماعة قد مضت إلى سبيل ربها . لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ أي لكلّ أجر عمله خيرا أو شرا . وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ أي : يا معشر اليهود لا تؤاخذون بأعمالهم .