الشيخ محمد السبزواري النجفي
269
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
32 - قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ : أي قال اللّه تعالى ذلك القول لإبليس موبخا : ما منعك أن تسجد ؟ 33 - قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ . . . إلخ أي : ما كان ينبغي لي أن أسجد لجسم ماديّ كثيف أوجدته من التراب وأنا أشرف أصلا منه لأني مخلوق روحاني . 34 - قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ : أي : اخرج من الجنة فإنك ملعون مطرود من الكرامة . أو مرجوم . وقيل الضمير في مِنْها يرجع إلى السماء . 35 - وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ : أي مع طردك من منزلتك هذه فإنك مبعد عن رحمة اللّه إلى يوم القيامة . 36 - قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ : أي قال إبليس : ربّ امهلني إلى يوم البعث . 37 و 38 - قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ : أي انك من المؤخّرين الممهلين إلى ما قبل يوم القيامة . وهو آخر يوم من أيام التكليف وهو النفخة الأولى في الصور . فيموت إبليس - كما عن الصادق ( ع ) - بين النفخة الأولى والثانية ، وفسّر في بعض الروايات بيوم يبعث فيه القائم عجّل اللّه فرجه . وقيل : بأن المراد بيوم الوقت المعلوم هو يوم يذبحه رسول اللّه ( ص ) على الصخرة التي في بيت المقدس في عهد الرجعة على رأي البعض وهم قليل جدا . 39 و 40 - قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي . . . أي قال إبليس : بسبب إغوائك إياي يا رب والإغواء هو الإضلال ، والإضلال لا تجوز نسبته إلى اللّه تعالى فيحمل على أن إبليس اعتقد الجبر كما هو مذهب الأشاعرة . وقيل إن الإغواء هنا بمعنى التخييب ، أي بما خيّبتني من رحمتك وطردتني من نعمتك لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أي : لأحسّننّ للناس فعل القبائح والمعاصي ، وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أي لأزيننّ لهم الباطل فأضلهم جميعا إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ أي ما عدا المخلصين لك في العبودية . 41 - قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ : أي قال اللّه سبحانه : إن هذا الصراط الذي أضعه صراط حقّ لا عوج فيه وهو : 42 - إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ . . . أي عبادي الذين يعبدونني ولا يشركون بي شيئا لن تكون مسلّطا عليهم ولن تقدر على إغوائهم ، إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ وسمع لوسوستك وتزيينك مِنَ الْغاوِينَ الضالّين . 43 و 44 - وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ : أي أن النار تكون مكان ملتقى إبليس وأتباعه جميعا . لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ أي أطباق أو ادراك بعضها فوق بعض لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ من أتباعك جُزْءٌ مَقْسُومٌ أي نصيب مفرز مفروض . 45 و 46 - إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . . . أي أن المتجنّبين لعقاب اللّه بترك معاصيه في بساتين ذات العيون والأنهار من الماء والخمر واللبن والعسل وغيرها ادْخُلُوها على إرادة القول : ادخلوا الجنة بِسَلامٍ آمِنِينَ سالمين لا تخافون فيها محذورا قط . 47 - وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . . . أي : أزلنا من قلوبهم كلّ عداوة وكلّ حقد إِخْواناً متآخين كأنهم أبناء أب واحد فيصفو لذلك عيشهم عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ يجلسون على أرائك بعضهم يواجه بعضا . 48 و 49 و 50 - لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ . . . أي لا يصيبهم في الجنة تعب وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ فهم مخلّدون فيها . 51 - وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ : عطف على قوله تعالى : نبّئ عبادي ، أي وأخبرهم عن قصة ضيوف إبراهيم .