الشيخ محمد السبزواري النجفي
264
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
25 - تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها . . . أي أن هذه الشجرة تجود بثمارها لآكليه في كل وقت بمشيئة خالقها وبأمره وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ يبيّنها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فيتدبّرونها ويتفكّرون فيها . 26 - وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ . . . الكلمة الخبيثة هي كلّ قول باطل يدعو إلى الضلال والفساد ، وهي كالشجرة الخبيثة التي لا يقبل الطبع ثمرها لمرارته كشجرة الحنظل اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ اقتلعت واستؤصلت من الأرض ما لَها مِنْ قَرارٍ ليس لها فيها من ثبات . 27 - يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . . . أي أنه سبحانه يسدد المؤمنين عن حجة وبرهان ويؤيدهم فيثبت إيمانهم بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ الّذي هو كلمة التوحيد فِي الْحَياةِ الدُّنْيا طيلة حياتهم وَفِي الْآخِرَةِ يثبّتهم أيضا فيرجح موازينهم ولا تزلّ أقدامهم وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ يحرمهم عنايته ويخلّي بينهم وبين اختيارهم وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ولا يفعل ما يشاء غيره . 28 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً . . . أي : ألم تنظر يا محمد إلى الكافرين بنعمة اللّه الذين قابلوا فضله بالكفر به وبنعمته ، وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ أي أنزلوهم دار الهلاك . 29 - جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ : هذا تفسير لدار البوار أي هي النّار التي يحترقون بلهبها ، وهي المقرّ البئيس الذي ينزل فيه الكفار . 30 - وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ . . . أي جعلوا له سبحانه أمثالا وأشباها من أصنامهم أشركوها معه بالرّبوبيّة ابتغاء إضلال الناس عن سبيل اللّه والإيمان به ، ف قُلْ لهم يا محمد : تَمَتَّعُوا اقضوا حياتكم لاهين متمتّعين برغد العيش في الدنيا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ مرجعكم إِلَى النَّارِ والكون فيها أبدا . 31 - قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا . . . أي قل يا محمد للمؤمنين بي المصدّقين قولك أن يُقِيمُوا الصَّلاةَ يؤدّوها ويداوموا على إقامتها وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ أي يدفعوا من أموالهم في وجوه الخير من الواجب والمندوب سِرًّا خفية عن الناس وَعَلانِيَةً على رؤوس الأشهاد مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ يجيء لا بَيْعٌ فِيهِ أي لا يبتاع المقصّر ما يتدارك به تقصيره ، وَلا خِلالٌ ولا صداقة نافعة . 32 - اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . . أي انشأهما من غير شيء وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً أي مطرا فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ أي أخرج بذلك الماء أرزاقكم مما تعيشون به من المطعوم والملبوس . وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ فجعل السفن مسخّرة لكم تمشي في البحر بأمر اللّه بواسطة الرياح التي أنشأها سبحانه . وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ التي تجري بالمياه التي ينزلها من السماء . 33 - وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . . . أي ذلّلها لمنافعكم فضوء القمر ليلا وضوء الشمس نهارا دائِبَيْنِ أي مستمرّين مجدّين يجريان لما فيه صلاح حياة الإنسان والحيوان والنبات وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ أي جعلهما متعاقبين واحدا بعد واحد من أجل العمل في النّهار ، والراحة في اللّيل .