الشيخ محمد السبزواري النجفي

257

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

19 - أَ فَمَنْ يَعْلَمُ . . . كَمَنْ هُوَ أَعْمى . . . أي ليس من يعرف أنّ ما أنزل إليك من القرآن حقّ ، كالذي هو أعمى القلب والبصيرة . إنما يتفكر فيه ويستدل أولو العقول . وهذه الآية الكريمة تحث على طلب العلم للوصول إلى المعرفة الحقّة ، لأنه إذا كان حال الجاهل كحال الأعمى وحال العالم كحال البصير ، وأمكن لهذا الأعمى أن يصير بصيرا فما الذي يقعده عن طلب العلم الذي يخرجه من حال العمى إلى حال الإبصار . 20 - الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ . . . أي بما عقدوه على أنفسهم للّه سبحانه وَلا يَنْقُضُونَ أي لا ينكثون الْمِيثاقَ وهو ما أوثقوا نفوسهم به فيما بينهم وبينه تعالى أو بينهم وبين العباد . وهذا تعميم بعد تخصيص ، لأن الميثاق أعم ، والعهد هو العقد بين العبد والخالق أو بين المخلوق والمخلوق ، وينبغي القيام بشروطه غير منقوصة . 21 - وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ . . . هم أيضا - عطفا على من سبق - يقومون بأوامر اللّه تعالى ونواهيه . وعن الصادق عليه السلام : نزلت في رحم آل محمد ، وقد تكون في قرابتك . وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ أي هو له وقيل : هو أن يحسب عليهم السيئات ولا يحسب لهم الحسنات . 22 - وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ . . . أي صبروا على طاعته وعن معصيته وعلى بلائه طلبا لرضاه وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي يدفعون بالطاعة المعصية ، وبالعمل الصالح العمل القبيح ، و أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ عاقبتها الحسنة وهي الجنة . 23 - جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها . . . وهذه الآية إلى آخر الآية التالية وقوله : بما صبرتم ، بيان لعقبى الدار . وقد روي أنها نزلت في الأئمة ( ع ) وشيعتهم الّذين صبروا . 24 - سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ . . . أي يسلّمون عليهم ويحيّونهم بسبب صبرهم في الدنيا . وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ من أبواب الجنة يقولون سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ إلخ . . . 25 - وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ . . . أي يدعون ما أوثقوا به أنفسهم من الإقرار والقبول . وقد روي أنها في ولاية أمير المؤمنين ( ع ) . وهذه الآية المباركة على طرف نقيض مع الآية السابقة . فالّذين ينقضون ذلك العهد وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بتهييج الفتن والحروب والظلم أولئك لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ أي عذاب يوم القيامة ومصيره السيّئ . 26 - اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ . . . أي : يوسّع الرّزق : وَيَقْدِرُ ه : يضيّقه بحسب المصلحة وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ أي أن الدنيا في جنب الآخرة متاع زائل . 27 - وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ . . . أي يطلبون معجزة كعصا موسى وناقة صالح ، فقل لهم يا محمد : إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ أي يخذله بسوء فعله ويحرمه عنايته لعدم اعتداده بالآيات المنزلة . وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ أي رجع عن الفساد إلى الطاعة والحق . 28 - الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ . . . أي الذين صدّقوا باللّه ورسوله وتأنس قلوبهم بذكر اللّه وتسكن إليه وقيل : الذكر هو محمد ( ص ) أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ تسكن وتأنس .