الشيخ محمد السبزواري النجفي
220
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
54 - وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ . . . أي : لو كانت كلّ نفس أشركت بال 54 لّه ، تملك جميع ما في الأرض لَافْتَدَتْ بِهِ لفدت نفسها به يوم القيامة من العذاب وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ أي وأخفوا ندامتهم حين شاهدوا العقاب الذي ينتظرهم وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ أي حكم بالعدل وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ لا يصيبهم ظلم ممّا يفعل بهم بسبب جنايتهم على أنفسهم . 55 - أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . المعنى : اعلموا أن اللّه تعالى يملك السماوات والأرض وله حق التصرف بهنّ وبمن فيهنّ ولا يقدر أحد على الاعتراض عليه إن أراد أن ينزل عذابه على مستحقّيه أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ بإنزال عقابه بالكافرين وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي لم يعرفوا صحة ذلك الوعد لجهلهم المطبق باللّه تعالى . 56 - هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ : أي أنه سبحانه يردّ الناس أحياء بعد موتهم ، ويميتهم بعد أن جعلهم أحياء ، وإليه تردّون أيها الناس فيجازيكم على أعمالكم . 57 - يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . . هذا خطاب لجميع الناس ينبّههم فيه إلى أنه قد جاءتكم من اللّه موعظة تخوّفكم من جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . . هذا خطاب لجميع الناس ينبّههم فيه إلى أنه قد جاءتكم من اللّه موعظة تخوّفكم من المعصية والعقاب وترغّبكم بالطاعة والثواب ، وهي القرآن . وَ هي شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ برء للنفوس تعافيها ممّا فيها من الجهل . وَهُدىً أي دلالة إلى طريق الحق وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أي نعمة لمن أخذ بها وانتفع بما فيها . 58 - قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ . . . أي : قل يا محمد للناس : بإفضال اللّه ونعمته فَبِذلِكَ أي بفضله وبنعمته فَلْيَفْرَحُوا فليسرّوا ، فذلك هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ من حطام الدّنيا ، لأن ما في الدنيا يزول وهذا باق . 59 - قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ . . . قل يا محمد لكفار مكة : هل نظرتم إلى ما أعطاكم اللّه من رزق وجعله حلالا لكم فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا أي فجعلتم من عند أنفسكم بعضه حلالا وبعضه حراما كتحريم السائبة والبحيرة وغيرهما قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ أي تكذبون . ومعناه : لم يأذن لكم بشيء من ذلك ، وأنتم تكذبون عليه فيما حلّلتم وحرّمتم . 60 - وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . يعني : أي شيء يظن الذين يكذبون على اللّه وماذا يعتقدون أنه يصيبهم بسبب كذبهم عليه إلا العذاب الشديد إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ بما منّ عليهم من النّعم والأفضال وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ لا يحمدونه على أفضاله ونعمه بل يجحدونها . 61 - وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ . . . ومعناه : أنك يا محمد ما تكون في حال من أحوالك وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ أي : وما تقرأ من اللّه من الكتاب الذي ينزله عليك منجّما ، بل وَلا تَعْمَلُونَ أيها الناس جميعا مِنْ عَمَلٍ كائنا ما كان إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً مشاهدين لكم وناظرين إليكم إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ إذ تخوضون فيه وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ أي : وما يغيب عن رؤيته وعلمه مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ أي أصغر وزن ممكن فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ من أعمال ساكنيهما وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ أي : ولا أصغر من الذرّة وَلا أَكْبَرَ منها إِلَّا كان ذلك مسجّلا فِي كِتابٍ مُبِينٍ في كتاب بيّنه اللّه تعالى وهو اللوح المحفوظ .