الشيخ محمد السبزواري النجفي

189

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

53 - ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً . . . أي ذلك الذي ذكره سبحانه من أخذ الكفار وعقابهم ، يدل على أنه جلّ وعلا عن تغيير نعمة أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ أي بسطها لهم حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ أي يتحوّلوا عمّا هم عليه . وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مر معناه . 54 - كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . . أي أن عادة هؤلاء الكفار وطريقتهم كعادة آل فرعون ومن سبقهم من المنافقين الذين كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ أي بحججه فَأَهْلَكْناهُمْ استأصلناهم بسبب ذنوبهم معاصيهم وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ في البحر وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ أي أن جميع من أهلكناهم على هذا الشكل كانوا ظالمين لأنفسهم فاستحقوا الإهلاك . 55 - إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . بيّن سبحانه أن شرّ من يدبّ على الأرض ويتحرك هم الذين كفروا به وبرسله وبآياته ، فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لا يصدّقون به ولا برسله وكتبه . 56 - الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ . . . أي من جملة الكفار هؤلاء الذين عاهدتهم - وهم يهود بني قريظة ثم يخونون العهد كلما عاهدتهم وكان ( ص ) قد كرر معاهدتهم وكرروا الخيانة . وَهُمْ لا يَتَّقُونَ لا يتجنّبون نقض العهود ولا يخافون عذاب اللّه . 57 - فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ . . . أي إذا ظفرت بهم وانتصرت عليهم فشتّتهم بما توقعه بهم من القتل مَنْ خَلْفَهُمْ من يمشي على خطاهم بنقض عهودك حتى يخافوا لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ كي يرعووا ويمتنعوا عن خيانته . 58 - وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً . . . أي إذا خفت يا محمد من خيانة قوم بينك وبينهم عهد فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ أي فانقض العهد معهم كما نقضوه ودع ما شرطت لهم لتكون وإياهم مستويين في نقض العهد . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ أي يكره ناكثي العهود . 59 - وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ . . . لا تظنّن يا محمد أن أعداءك من الكافرين قد أصبحوا خارج قبضة يدك وسبقوا أمر اللّه بل إنه سبحانه وتعالى سيظفرك بهم وينصرك عليهم . 60 - وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . . . أي وأعدّوا للمشركين ما قدرتم عليه مما تتقوّون به من مقاتلين ومن آلات للحرب . وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ أي اقتنوا الخيل واربطوها وهيئوها للغزو تُرْهِبُونَ تخوّفون بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ أي مشركي مكة وكفار العرب وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ يعني وترهبون أعداء وكفارا غيرهم من المنافقين الذين لا تَعْلَمُونَهُمُ أي لا تعرفونهم لأنهم بين ظهرانيكم اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ يعرفهم لأنه مطّلع على ما في ضمائرهم ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي ما تبذلونه في طاعته وجهاد أعدائه يُوَفَّ إِلَيْكُمْ تعطون ثوابه كافيا وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ لا تنقصون شيئا . 61 - وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها . . . الخطاب للنبيّ ( ص ) أي إذا مالوا إلى ترك القتال فمل أنت إليه وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فوّض أمرك إليه ف إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ مر معناه .