الشيخ محمد السبزواري النجفي
183
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
9 - إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ، فَاسْتَجابَ لَكُمْ . . . أي : واذكروا أيها المسلمون إذ كنتم تستجيرون بربكم وتطلبون منه الغوث قبل بدء القتال في بدر فاستجاب لكم دعاءكم أَنِّي مُمِدُّكُمْ أي مرسل لكم مددا بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ أي متبعين ألفا آخر . وقيل بل هم ألف واحد كانوا متتابعين . 10 - وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ . . . يعني أن اللّه سبحانه ما جعل ذلك الإمداد إلّا بشارة لكم بالنصر ولتطمئن قلوبكم وتسكن وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي لم يكن النصر في الواقع من قتالكم ولا من قتال الملائكة ، وإنما هو من قبل اللّه ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ مر معناه . 11 - إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ . . . قد مرّ تفسير هذه العبارة عند قوله تعالى : ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً عند الآية 154 من آل عمران . وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً أي مطرا لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وذلك أنهم سبقهم الكفار إلى الماء ، وأصبحوا محدثين ومجنبين وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ أي وسوسته . وقيل إنه وسوس لهم بأنه لا طاقة لهم بالأعداء وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ ليشدّ عليها ويشجّعكم وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ أي ليجعل أقدامكم ثابتة لا تزول في الحرب ، وقيل إن المطر جعل الأرض صلبة تحت أقدامهم بعد أن كانت رملية غير صالحة للسير عليها في وقت سبب توحل الأرض التي أقام عليها المشركون فأربكت تحركهم . 12 - إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ . . . الوحي هنا إلقاء في القلب يدركه وتقوى به النفس . فقد ألقى سبحانه في روع الملائكة : أني معينكم فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا قوّوهم بالبشارة بالنصر . سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الرّعب هو الخوف الشديد فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ أي اضربوا الرؤوس والجماجم التي تحملها أعناق الكافرين أيها المؤمنون أو أيها الملائكة . وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ البنان الأصابع فاضربوها لتختلّ السيوف في أيديهم . 13 - ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . أي ذلك العذاب الذي كتبته عليهم كان بسبب أنهم خالفوا اللّه ورسوله وحاربوهما وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يخالف أوامرهما ويعصيهما فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ يهلك العصاة في الدنيا ، ويخلّدهم في النار في الآخرة . 14 - ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ . . . أي هذا الذي أعددته لكم أيها الكافرون من القتل والإهلاك في الدنيا فذوقوه في العاجلة ، وإن لكم في الآجلة عذاب النار . 15 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً . . . هذا خطاب للمؤمنين أن إذا التقيتم مع الكفار في الحرب وجها لوجه وهم يدنون منكم قليلا قليلا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ أي فلا تنهزموا أمامهم بحيث تجعلون ظهوركم مما يليهم . 16 - وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ . . . أي ومن يدير لهم ظهره منهزما في ذلك الوقت إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أي : إلّا مغيّرا موقفه من حال استعداد إلى حال أفضل أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ أي منضمّا إلى جماعة من حزبه ليستعين بهم ويعينهم فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ أي استحق غضب اللّه وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ أي مرجعه إلى جهنم وَبِئْسَ الْمَصِيرُ وساء مصيره ذاك .