الشيخ محمد السبزواري النجفي
13
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
والتحف والهدايا على تحريف الحق وكتمانه . وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ تجنّبوا بطشي باتباع الحق ومجانبة غيره . 42 - وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ . . . أي لا تجعلوا الحق الواضح مشتبها بالباطل ومختلطا به . وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ تخفوا نعوت محمد ( ص ) الموجودة في كتبكم المنزلة من عند ربّكم ، وتخفون الحق وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ تعرفون ذلك . 43 - وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . . أي أقيموا صلاة المسلمين وادفعوا زكاتهم . وهي صريحة بأن الكفّار مخاطبون بالفروع كالأصول . والظاهر في خصوص الزكاة في خصوص هذا المورد وأمثاله أنها الزكاة المالية ، وقيل هي زكاة الفطرة . وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ . ذكر سبحانه الركوع بعد ذكر ما تشتمل عليه الصلاة ، لأنه يكشف عن الخضوع الخاصّ الذي ليس في غيره ، ولذا خصّه تعالى بالذّكر . وقيل إن صلاة اليهود ليس فيها ركوع ولذا أمرهم به . 44 - أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ . . . جاءت في مقام التعجّب والتوبيخ . والبرّ العطاء ، والمراد منه هنا كلّ خير وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ تتركونها معفاة من ذلك ؟ . . وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ تقرأون التوراة . أَ فَلا تَعْقِلُونَ ألا تدركون أيّ قبح يترتّب على عدم امتثالكم وتناسيكم أنفسكم ؟ . 45 - وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ . . . أطلبوا العون لأنفسكم بالصّبر على اتّباع الحق ورفض المال والجاه ، وبكف النفس عن مشتهياتها وميلها إلى المعاصي ، وضعفها عن الطاعات . وقيل إن الصبر في الآية هو الصيام . وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ أي الصلاة . ويحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الاستعانة . والمراد بكبرها كونها ثقيلة شاقة إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ المتواضعين الخاضعين للّه تعالى . 46 - الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ . . . يظنّون هنا : يعتقدون لقاء اللّه وحسابه يوم البعث . فالظنّ هنا : العلم ، لأن الخاشعين بعيدون غاية البعد عن الظّن بلقاء ربّهم وبالبعث والنشور والثواب والعقاب ، بل هم العالمون بذلك علما يقينا ، وخشوعهم يكشف عن علمهم الذي ذكرناه . وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ معادون يوم القيامة للنّعيم والجنان والجزاء الأوفى . 47 - يا بَنِي إِسْرائِيلَ . . . كرّر الخطاب لتنشيط السامع وترغيبه بلذة المتابعة . فقد روى أن لذّة النّداء أزالت مشقّة التكليف . فالتكرار هنا ليس مستهجنا ، بل له فوائد جليلة ، وتترتّب عليه آثار كثيرة . فعلى هذا الأساس قال سبحانه اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ حيث إني بعثت منكم نبيّا - موسى ( ع ) - وخلّصتكم من ظلم فرعون وقومه ، وأنزلت عليكم المنّ والسّلوى وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ أي فضّلت أسلافكم على عالمي زمانهم تفضيلا دينيّا لأنهم آمنوا برسلي وأجابوا دعوتي ، وجعلت منكم ملوكا دنيويّين ورزقتكم من الطيّبات . 48 - وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً : أي تجنّبوا يوم عذاب لا ينقضي ، ولا تتحمّل فيه نفس عن نفس شيئا ولا تقضي عنها حقّا ولا تخفّف عن كاهلها جزاء . وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ إذ ترفض شفاعة نفس عن نفس . والشفاعة من الشّفع ، وهو الزّوج من العدد ، فكأن المشفوع له ( الفرد ) يصير شفعا ( زوجا ) بضمّ الشفيع نفسه إليه . وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ أي لا يقبل منها فدية تعدل الجرم وتوازنه . . . وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ولا ينجحون وينجون من العذاب بإعانة معين ولا بنصرة ناصر ، بل يبقون فيه أبد الأبد . 49 - وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . . . أصل الآل : أهل ، لأنه يصغّر على أهيل . وفرعون : لقب كل ملك من العمالقة في مصر ، كقيصر وكسرى لملكي الرّوم والفرس . وفرعون موسى ( ع ) هو مصعب بن الرّيان أو ابنه وليد . وفرعون يوسف ( ع ) الرّيان . وبينهما أكثر من أربعمائة سنة . يَسُومُونَكُمْ أي يهينونكم ويذلّونكم ويذيقونكم سُوءَ الْعَذابِ أشدّه وأسوأه يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ يقتلون الذكور من أولادكم إمّا ببقر بطون الحوامل وإخراجهم وقتلهم ، وإمّا بذبحهم بعد الولادة . وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ يستبقونهن إماء للخدمة والنكاح . وَفِي ذلِكُمْ أي في صنيعهم معكم ، وإنجائكم منهم بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ محنة واختبار صعب كبير . 50 - وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ . . . أي اذكروا حينما فصلنا البحر فرقا وجعلنا فيه مسالك تعبرون منها للخلاص فَأَنْجَيْناكُمْ خلّصناكم من كيدهم وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ أطبقنا لجج الماء عليهم وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ترون إغراقهم . . 51 - وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ