الشيخ محمد السبزواري النجفي
163
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
58 - وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ . . . أي أن الأرض الصالحة الخصبة يخرج نباتها بأمر اللّه ناميا زاكيا . وَالَّذِي خَبُثَ من الأرض وكان ترابها خبيثا كالسّباخ وغيرها لا يَخْرُجُ لا ينبت نباتها إِلَّا نَكِداً أي عسرا ضعيفا جافا ليس فيه نضرة ولا ينتفع به . كَذلِكَ أي على هذا الشكل من الخصب والجدب ، نُصَرِّفُ الْآياتِ نجري هذه الدلالات ونأتي بها ونرسلها وفق نظام حكيم . لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ أي للناس الذين يحمدون اللّه على نعمه . فما أعظم هذا المثل على ما أجراه اللّه من العادات وطبائع الأشياء ، إذ لو أراد وشاء لأخرج من الأرض النكدة أكثر مما يخرج من الأرض الطيبة ولأمكنه ذلك ، ولكنه لفت نظر العارفين إلى ضرورة طلب الخير من مظانه . 59 - لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ . . . حقّا نقول : أرسلنا نوحا نبيّا إلى قومه . فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ فقد دعا قومه إلى عبادة اللّه وحده ثم خوّفهم من المخالفة فقال : إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ولعلّه نوّه بيوم الطوفان خاصة وبيوم القيامة عامة . 60 - قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . . . الملأ هم الجماعة من الرجال خاصة . فقد قال جماعة نوح لنوح ( ع ) : نحن على يقين أنك في ذهاب عن طريق الحق ظاهر . 61 - قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ . . . أجابهم ( ع ) بأنني لست عادلا عن الحق إلى غيره ، وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ بل أنا نبي مرسل من اللّه الذي يملك كل شيء . 62 - أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ . . . أوصل ما أمرني بأدائه إليكم مع تمام الإخلاص والنصيحة وَ أنا أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ يعني من صفاته وربوبيته ما لا تَعْلَمُونَ أي ما لا تعرفون . 63 - أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . . فنوح ( ع ) ينكر على قومه عجبهم من أن تنزل إليهم رسالة من ربّهم عَلى رَجُلٍ أي على بشر ، مِنْكُمْ مثلكم تعرفونه منذ ولد وكيف نشأ ، لِيُنْذِرَكُمْ أي يخوّفكم العقاب وَلِتَتَّقُوا تتجنّبوا الشّرك وتتركوا المعاصي ، وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي : برجاء أن يرحمكم . 64 - فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ . . . أي أن قوم نوح لم يؤمنوا بما دعاهم إليه ، فخلّصنا نوحا والذين حملهم معه في السفينة من الغرق وَأَغْرَقْنَا بمياه الطوفان الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وضلوا عن دلالاتنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ أي عمي القلوب عن الحق . يقال : رجل عم إن كان أعمى القلب ، ورجل أعمى في البصر ، ولذلك قال زهير : ولكنني عن علم ما في غد عم . 65 - وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً أي وأرسلنا إلى قوم عاد أخاهم هودا . قالَ لهم : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ لأنه إلهكم وخالقكم ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ فهو خالق الكون وما فيه أَ فَلا تَتَّقُونَ استفهام أراد به التقرير ، أفلا تتجنبون غضب اللّه بأن تؤمنوا به . 66 - قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ . . . قد مرّ تفسير الملإ وقولهم . وقد قال هؤلاء لهود ( ع ) : إِنَّا لَنَراكَ يا هود فِي سَفاهَةٍ أي جهالة وخفة عقل وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ أي أنهم كذّبوه بنحو اليقين . 67 - قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ . . . أي أنني لست جاهلا ولا مجنونا وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ بل أنا نبيّ مبعوث من قبل اللّه لهدايتكم .