الشيخ محمد السبزواري النجفي

152

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

143 - ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ : مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ . . . الزّوج ما معه آخر من جنسه . من الغنم ، والمعز ، اثنين : أي الأهلي والوحشيّ وثمانية : بدل من : حمولة وفرشا ، ولذلك جاءت منصوبة . قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أي حرّم اللّه ذكر الضأن والمعز أم الأنثى من كلّ منهما ؟ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ من كلا الجنسين حرّمه . نَبِّئُونِي خبّروني بِعِلْمٍ أي عن أمر متيقّن إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في ما ادّعيتم به من التحريم . 144 - وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ . . . هذا تبيان لبقية الأزواج الثمانية والإبل منها العراب ومنها البخاتي وهي الإبل الخراسانية والبقر منه الأهلي ومنه الوحشي قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ، أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ مرّ تفسيرها أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ أي : أكنتم حاضرين إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا أي أمركم بهذا التحريم الذي وصفتموه ولا دليل ولا طريق لكم إلى معرفته إلا المشاهدة ، ولا مشاهدة ، فمن أين قلتم بهذا التحريم ؟ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ؟ أي : هل أحد أظلم ممّن يكذب على اللّه صراحة ؟ والمراد به كبراؤهم الذين سنّوا ذلك وأقرّوه ، فبحّروا البحائر وسيّبوا السوائب . لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ بقصد إضلال الناس عن غير معرفة إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ إلى الثواب والجنة لأنهم مستحقون للعقاب الدائم بكفرهم . 145 - قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . . أي طعاما محرّما عَلى طاعِمٍ أي آكل يَطْعَمُهُ يأكله . إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أي حيوانا مأكول اللحم مات دون تذكية أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أي مصبوبا كالدّم الذي يتدفق من العروق دون ما يكون ممتزجا باللحم عادة . أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ نجس حرام أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أي ما ذبح دون تذكية ولم يذكر اسم اللّه عليه خلافا لأمره تعالى وهذه الآية تدل على أنه لا تحريم في المأكل إلّا بالوحي فَمَنِ اضْطُرَّ ألجأه الاضطرار إلى أكل محرّم من اللحوم من غير طلب لذة غَيْرَ باغٍ أي عن غير بغي وَلا عادٍ وغير تعدّ على حدود اللّه فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يعفو عن مثل هذه الأمور الاضطرارية ولا يؤاخذ العباد لشدة رحمته بهم . 146 - وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ . . . الّذين هادوا هم اليهود وقد حرّم اللّه عليهم زمن موسى كل حيوان تنتهي قوائمه بظفر أو مخلب من الدوابّ كالسّباع والطيور وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما أي الشحم الرقيق الذي يغشّي الكرش وشحوم الأمعاء وغيرها إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أي اشتملت عليه الظهور مع اللحم الذي تحمله أَوِ الْحَوايا أي ما اشتملت عليه الأمعاء ، وهو جمع حوية أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ كشحم الإلية المختلط بالعصعص وهو عظم الذنب ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ أي بسبب ظلمهم - أي اليهود - حرمهم من أكل تلك الأشياء ، وَإِنَّا لَصادِقُونَ فيما نقول من أخبار ووعد ووعيد .