الشيخ محمد السبزواري النجفي

146

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

102 - ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ . . . يعني هذا الموصوف بما سبق هو اللّه خالقكم ومالككم لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا ربّ سواه ، لأنه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ أي : بارئه وصانعه وواهبه الوجود فَاعْبُدُوهُ لأنه جلّ وعلا مستحقّ للعبادة وحده وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ أي حافظ ومدبر . 103 - لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ . . . أي لا تراه العيون ولا تحيط بكنهه العقول بل هو يراها ويحيط بها . وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أي هو الرفيق الرؤوف بعباده العليم بكل ما يصلحهم ويفسدهم . 104 - قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ . . . يعني جاءتكم من ربّكم براهين شافية لمن تبصّر بها فَمَنْ أَبْصَرَ رأى الحق وآمن به فَلِنَفْسِهِ أي أنه ينفعه ذلك لنفسه وَمَنْ عَمِيَ لم ير الحقّ وكفر فَعَلَيْها يعني يكون قد جنى على نفسه فوقع عليها وبال عماه بسوء اختياره لها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي لست برقيب على أعمالكم أحصيها عليكم . 105 - وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ . . . أي على هذا الشكل من البيان نغيّر الآيات ونبدّل بعضها ببعض ، وننقلها من حال إلى حال ليتمّ البرهان القاطع على صدق ما أنزلناه وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ أي اليهود أو قريش يقولون تعلّمت تصريف هذه الآيات من أهل الكتاب ، وَلِنُبَيِّنَهُ أي نوضح القرآن بلحاظ ما اشتمل عليه من آيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وهم المؤمنون المنتفعون به . 106 - اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . أي : اسلك طريق ما نزل عليك من وحي اللّه لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا ربّ غيره وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي : انصرف عنهم وعن أقوالهم لا شيء فيها من الحقائق بل هم عمي عن طريق نجاتهم . 107 - وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا . . . يعني : لو أراد اللّه أن يتركوا الشرك جبرا لفعل إلا أنه لم يرد ذلك لأنه ينافي فلسفة الثواب والعقاب فلا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين . وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي لم ننصبك عليهم مراقبا وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ولست موكّلا بأمورهم لتجبرهم على التوحيد . 108 - وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . أي لا تشتموا المشركين الذين يسمّون غير اللّه بالرّبوبية فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً أي اعتداء على الحق بِغَيْرِ عِلْمٍ أي عن جهل به سبحانه ، كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ أي في مثل هذه الحال أرينا كلّ قوم عملهم مقبولا وحسنا بنظرهم وفقا لاختيارهم دون جبر ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ أي معادهم فَيُنَبِّئُهُمْ يخبرهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إذ يطلعهم على ما فعلوه . 109 - وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ . . . أي حلفوا به تعالى أيمانا مغلظة لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ من الآيات التي كانوا يقترحونها عليه ( ص ) لَيُؤْمِنُنَّ بِها ليصدّقنّ بها ، قُلْ يا محمد : إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ فإنزال المعجزات منحصر باللّه لأنه وحده القادر عليها . وَما يُشْعِرُكُمْ أي ما يدريكم والاستفهام إنكاري أَنَّها أي الآيات التي يقترحونها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ فهؤلاء كذّابون مكذّبون . 110 - وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ . . . أي نحوّل قلوبهم وعيونهم عن سبيل المعرفة المؤدية إلى الإيمان إلى تلك التي تؤدي إلى الشرك كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ المراد بأول مرة : قبل بعثة محمد ( ص ) ودعوتهم للإسلام ، فهو سبحانه عالم بحالهم ومآلهم ، وبأنهم لا يؤمنون أبدا ولا أزلا . وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي ندعهم مستغرقين في تجاوزهم طريق الهداية ، متحيّرين متخبّطين فيما هم فيه .