الشيخ محمد السبزواري النجفي

119

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

37 - يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ . . . أي أن الكفار يتمنّون ويرغبون في الخروج من النار يوم القيامة وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها إلى الأبد إذ لا وسيلة لديهم توصلهم إلى ذلك . وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ دائم ، مستقر . لا ينفك عنهم ولا ينفكون عنه . 38 - وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . . هذه الآية تتناول حدّا من الحدود التي فرضها اللّه على معصية معينة . فقد قال سبحانه اقطعوا يد السارق أو السارقة بكيفية محدّدة وشروط منصوصة في السنة الشريفة . إذا ثبت جرمهما شرعا . جَزاءً بِما كَسَبا عقابا موافقا لما جنياه من الإثم ، و نَكالًا مِنَ اللَّهِ أي انتقاما منه وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ مر معناه . وأصل الحكم بقطع يد السارق مما أجمع عليه فقهاء الإسلام سواء كان السارق ذكرا أو أنثى وان اختلفوا في بعض جزئياته وشروطه . 39 - فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ . . . أي ندم على سرقته وظلمه لنفسه ولغيره ، وأصلح ببراءة ذمته وردّ ما سرقه إلى صاحبه قبل أن يقدر عليه الحاكم . فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ أي يقبل توبته . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ مر معناه . 40 - أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . على ما في السابق ، ثم يقول له : ألم تتيقّن - يا محمد - بأن ربك يملك السماوات والأرضين يتصرف فيهن بلا منازع يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ من عباده العصاة وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ من التائبين النادمين المنيبين إليه ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ذو قوة تقهر كل شيء ولا يقوم لها شيء . 41 - يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ . . . يا محمد : لا تحزن لاستعجال من يرمي نفسه في الكفر من هؤلاء المنافقين ، ولا لتظاهرهم بإعلانه كلما سنحت لهم الفرصة إلى ذلك . فهم مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ فإيمانهم لم يتجاوز حدود القول باللسان دون العقيدة القلبية الصادقة . وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا أي اليهود المعاندون فهم سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أي : كثيرو الاستماع إلى الكذب ، يستغرقون وقتهم وطاقاتهم فيه . سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ كثيرو الاستماع لكلام طائفة أخرى من اليهود لم يحضروا إليك - يا محمد - بغضا لك يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ أي يغيّرون المقصود به ، ويميلونه عمّا أراد اللّه له ، يَقُولُونَ أي المحرفون يقولون للمنافقين الذين يستمعون إليهم . إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ أي إن أفتاكم محمد ( ص ) بهذا الحكم المحرّف فاقبلوه وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وإن حكم لكم بخلاف ذلك فكونوا حذرين ولا تقبلوا فتواه . وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ أي اختباره لفضيحته وخذلانه فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي لن تقدر أنت ولا أحد أن ينجيه من الفضيحة المهلكة غير اللّه سبحانه أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لأنهم اختاروا تدنيسها بالكفر والنفاق فأوكلهم اللّه إلى اختيارهم بعد أن علم أنهم ليسوا أهلا لرحمته كما هو شأنه سبحانه مع المؤمنين . لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ بدفع الجزية ، وبإجلائهم عن المدينة ، وبظهور الإسلام عليهم . وبكسر شوكتهم وطردهم من حصونهم ومعاقلهم وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ينتظرهم وسيخلدون فيه إلى أبد الأبد .