الشيخ محمد السبزواري النجفي
108
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
155 - فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ . . . ما : هنا مزيدة للتأكيد ، والباء سببية ، أي بسبب نقض اليهود ما عاهدوا اللّه عليه عملنا بهم ما عملنا من العقوبات . وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وجحودهم بحججه الدالّة على صدق رسوله وَ بسبب قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ كزكريّا ويحيى وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ أي مغلفة وقد مر معناه في سورة البقرة بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا : مر معناه في تفسير الآية 88 من سورة البقرة . 156 - وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً . . . أي بكفرهم بعيسى ( ع ) وبرميهم مريم بأعظم الكذب وهو الفاحشة . 157 - وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ . . . وقالوا : إنا قتلنا المسيح عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وصلبناه رَسُولَ اللَّهِ بزعمه استهزاء بنبوّته ورسالته وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ نفى اللّه سبحانه زعمهم قتل عيسى وصلبه وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ أي اشتبه عليهم الأمر حيث ألقى سبحانه شبه عيسى على من كلف من قبل اليهود بمراقبة عيسى ورصد حركاته ليحيطهم بها فيقتلوه فعند ما دخلوا لينفذوا مكرهم قتلوا صاحبهم هم باعتبار شبهه بعيسى فقالوا : قتلنا عيسى وصلبناه . وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ أي في عيسى ( ع ) من ناحية قتله وصلبه ، ومن ناحية رفعه إلى السماء ، لَفِي شَكٍّ مِنْهُ أي في ريب من أمره . ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ يقين إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ لكنهم يتّبعون الظن ، وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً أي ما قتلوا عيسى حقا . ولكنه الظن والشك : 158 - بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ . . . مر تفسيره في الآية 54 و 55 من آل عمران وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً : مر معناه . 159 - وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ . . . المراد بأهل الكتاب هم الذين يكونون موجودين في عصر نزول عيسى ( ع ) من السماء أيام ظهور القائم المنتظر ( عج ) . فما من أحد من أهل الكتاب يشهد نزوله حينئذ إلّا يؤمن به مؤكدا قَبْلَ مَوْتِهِ ويتوفى ( ع ) بعد أربعين سنة من خروج المهدي ( ع ) . وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً أي أنه يشهد يوم القيامة بكفر اليهود . 160 - فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا . . . أي بسبب صدور ظلم اليهود لأنفسهم حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ ما كان حلالا من طَيِّباتٍ النعم التي كانت أُحِلَّتْ لَهُمْ كأجزاء كثيرة من لحوم البقر والغنم والإبل إلخ . وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً أي بسبب منع اليهود لأناس كثيرين عن طريق الحق : 161 - وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا . . . الذي يتعاملون به وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ أي عن الربا وَ بسبب أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ أي بغير استحقاق من ربا ورشى في الأحكام وغيرها وَأَعْتَدْنا هيّأنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً موجعا مهينا . 162 - لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ . . . الراسخون بالعلم هنا هم المتفقّهون بالتوراة من أحبار اليهود والمتعمقون في دراسة الثابتون على ما فيه من عقائد ، كعبد اللّه بن سلام وغيره ممن اعترف بالحق منهم ، وقوله : منهم ، متعلق بالراسخين الذين ذكرناهم . وضمير الجمع راجع إلى أهل الكتاب الذين حكى سبحانه حالهم . وَالْمُؤْمِنُونَ أصحاب النبي ( ص ) من غير أهل الكتاب يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ أي يسلمون مع إيمانهم باللّه وبك وبما نزل عليك من ربك وبما نزل على غيرك من الرسل ، ثم وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ويراد بهم الأنبياء والأئمة المعصومون ( ع ) وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ عطف على ما سبقه : وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ معطوف على ما سبقه أيضا ، أو هو مبتدأ خبره : أُولئِكَ الذين سَنُؤْتِيهِمْ نعطيهم أَجْراً عَظِيماً ثوابا على أعمالهم كبيرا .