الشيخ محمد السبزواري النجفي

7

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

سورة البقرة مدنية ، وعدد آياتها 286 آية آ - فضلها : سئل النبيّ ( ص ) : أيّ سور القرآن أفضل ؟ قال : البقرة . قيل : أيّ آي البقرة أفضل ؟ . قال : آية الكرسي . و قال الصادق ( ع ) : من قرأ البقرة وآل عمران جاء يوم القيامة تظلّانه على رأسه مثل الغمامتين . ب - نزولها : مدنية وآياتها مائتان وستّ وثمانون آية . كلّها نزلت بالمدينة إلّا آية منها نزلت بمنى وهي قوله : واتّقوا يوما ترجعون فيه إلى اللَّه . . . ج - التفسير : 1 - ألم : قيل : هذا وما يأتي من الألفاظ المتهجّى بها : أسماء ، مسمّياتها الحروف التي منها ركّبت الكلم . والدليل صدق حدّ الاسم عليها ، مع قبولها لخواصّ الاسم . ولعل السرّ في النطق بهذه الألفاظ هو إشارة منه تعالى إلى أن « كتابنا » هذا ركّب من هذه الحروف الهجائية التي تنطقون بها نهارا وليلا . فإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا فأتوا بمثله وأنتم عرب فصحاء . فإن عجزتم انكشف أن هذا القرآن من فعل غير المخلوق ، وعمل من هو وراء الطّبيعة ، فينبغي أن يتحدّى به كما تحدّى بقوله : فأتوا بسورة إلخ . . . وقيل : هي أسماء للقرآن . وقيل إنها قسم أقسم اللَّه تعالى بها لشرفها وعظمتها لكونها مباني كتبه وأسمائه وصفاته . وورد عن أئمتنا عليهم السلام أنها من المتشابهات التي استأثر اللَّه نفسه بعلمها ولا يعلم تأويلها غيره . 2 - ذلِكَ الْكِتابُ : يحتمل أن يكون « ذلك » إشارة إلى القرآن ، أي الكتاب الذي أخبر به موسى بن عمران ، أو عيسى بن مريم فأخبرا بني إسرائيل . بهذا الكتاب الذي أفتتح ب ألم لا رَيْبَ فِيهِ من راب يريب ، إذا حصل فيه الرّيبة أي الشك . وحقيقة الريبة قلق النفس واضطرابها . والمعنى أنه - من وضوح دلالته - لا ينبغي أنه يرتاب فيه عاقل ، فإنه لا مجال للريبة فيه . هُدىً مصدر . وهو الرشاد ، والبيان ، والدلالة . وهو ضد : الضلال . لِلْمُتَّقِينَ : والمتّقي : اسم فاعل من وقاه فاتّقي . والوقاية فرط الصيّانة ، وشرعا من وقى نفسه الذنوب . وفسّر المتّقون بالذين يتّقون الموبقات . وهذا التفسير أعمّ من سابقه ، لأن الموبقات تشمل الذنوب وغيرها . واختصاصه بالمتقين ، لأن لهم كفاية الاهتداء على ضوئه وزيادة قابليته ، وإلا فكثير من الناس يهتدون به . 3 - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ : الإيمان إفعال ، من آمن ، بمعنى صدّق ، وضد التكذيب . وحقيقة الإيمان شرعا هو المعرفة باللَّه وصفاته ، وبرسله وبما جاؤوا به ، ويلازمه التصديق بهم . وإلا فالتصديق بلا عرفان لسانيّ لا يترتب عليه أيّ أثر واقعي كالإسلام اللساني . بل هما مترادفان . والغيب : مصدر ، بمعنى الغائب والمغيّب ، أي ما يستتر عن الحواسّ الظاهرية . بل يمكن أن يقال : إن المراد به : الخفيّ الذي لا يعلمه العباد إلا بإرشاد اللَّه تعالى وهدايته . وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ : من أقام العمود إذا قوّمه واستقامة . والمراد هنا هو أن يعدّلوا أركان الصلاة ، ويأتوا بواجباتها على أصولها ومقرّراتها المشروعة حتى لا يقع فيها زيغ ولا يتطرّق إليها باطل . وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ : والرّزق لغة الحظّ والنّصيب ، وعرفا إعطاء اللَّه تعالى للحيوان ما ينتفع به كلّ بحسبه ، فبالإضافة إلى الإنسان هو الأموال ، والقوى ، والأبدان السالمة ، والجاه ، والعلم ، وفي رأس هذه النّعم التوفيق لصرف كل واحدة منها في محلّها وفيما خلقت لأجله . ومن إسناد الرزق إلى نفسه سبحانه ، ومدحهم بالإنفاق ، نستفيد النّعم التوفيق لصرف كل واحدة منها في محلّها وفيما خلقت لأجله . ومن إسناد الرزق إلى نفسه سبحانه ، ومدحهم بالإنفاق ، نستفيد أن الحرام خارج عنه وليس منه لتنزّه ساحته السامية وارتفاع مقامه العالي جلّ وعلا عن القبائح ، وعدم قابلية الحرام لمدح منفقه . والإتيان ( بمن ) التبعيضيّة رمز إلى أنهم في الإنفاق منزّهون عن الإسراف والتبذير . 4 - وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ : المراد بما أنزل : هو القرآن ، والشريعة بأسرها وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ من الكتب السماوية الماضية والشرائع السابقة وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أي يعلمون تمام العلم من غير شك وترديد . . وتحصيل اليقين بالآخرة له طريقان : الأول بإخبار الصادق المصدّق ، والثاني بالمعجزة . ولليقين ثلاث مراتب : الأولى علم اليقين . والثانية عين اليقين وهي فوق مقام علم اليقين . والثالثة حق اليقين . وهي أرقى من السابقتين . فالسالك بعد إكمال المرتبة الثانية ، وارتقائه في يقينه بنتيجة رياضاته النفسانية ، يصل إلى مقام يصير فيه بصره حديدا وسمعه شديدا ، فيرى ما لا ترى عيون غيره من الناس ، ويسمع ما لا تسمع آذانهم ، ويدرك ما لا يخطر على قلوب أقرانه ، إذ ترتفع الحجب ، وتزول الأغطية ، فيرى الأشياء على ما هي عليه بحقائقها وبواطنها وكما يرى ظواهرها سواء بسواء . 5 - أُولئِكَ عَلى