الشيخ محمد السبزواري النجفي

104

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

128 - وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً . . . أي إن خافت المرأة أن يعرض عنها زوجها ويجفوها ويستعلي عليها أو يطلقها . فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما أي يجب على كل من الزوجين أن يصلحا ما فسد بينهما يُصْلِحا بأن تهب جميع حقوقها التي كانت لها على زوجها حتى لا يطلّقها . وَالصُّلْحُ خَيْرٌ من الطلاق أو الجفاء على الأقل . وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ أي جعل الشحّ حاضرا لها والغرض من إيرادها هنا هو بيان بأنّ المرأة لا تسمح لنفسها بصرف النظر عن حقها وقسمها ، والرجل - كذلك - يضن بأن يسمع لها ويتعبها في بيتها ولا سيّما إذا أحبّ غيرها وكرهها ، وفي تلك الحالة لا بد من الافتراق . . . إذا عري القلب عن الإيمان لأنه يشح بالطاعة ولا يبذل الانقياد لأمر اللّه جلّ وعلا . وقد قال بعض العارفين : الشح في نفس الإنسان ليس بمذموم لأنه طبيعة ، خلقه اللّه تعالى في النفوس كالشهوة والحرص والحسد بعض العارفين : الشح في نفس الإنسان ليس بمذموم لأنه طبيعة ، خلقه اللّه تعالى في النفوس كالشهوة والحرص والحسد لابتلاء البشر ولمصلحة عمران الكون . وإنما المذموم أن يستولي سلطانه على القلب فيطاع . . . وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا أي تفعلوا أزواجا وزوجات فعلا حسنا من حيث المعاشرة والاختلاط وتتّقوا النشوز وما يجرّه من أضرار الظلم بالزوجة أو الزوج ، مثل هذه الظروف فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً عارفا بما يكون منكم في أمرهن ومنهن في أمركم . 129 - وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ . . . أي لن تقدروا على التعامل معهن بحيث يرضين كلهنّ منكم إذا كان لأحدكم زوجات متعددات ولو حرصتم على العدل القلبي فلا تكلفونه ولا تؤاخذون عليه . فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ أي لا تقبلوا كل الإقبال على من ملكتم محبتها بحيث يحملكم ذلك على الجور على صواحبها مما قد يجركم إلى ترك ما فرضه اللّه عليكم لهن من نفقة وغيرها فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ أي أنها ذات بعل وكأنها ليست بذات بعل . وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا تصلحوا في القسمة بينهن والنفقة لهن وتتجنّبوا الميل الكلّي امتثالا لأمر اللّه تعالى بحفظ الجميع . فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً يعفو عن التقصير السالف في حقهن ، ويرحم محاول العدل . 130 - وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ . . . أي فإن لم يحصل الوفاق بين الزوجين بل حصلت النفرة فإن يتفرقا بالطلاق حينئذ فإن اللّه يغني كلّا منهما من واسع رزقه وفضله وَكانَ اللَّهُ أزلا وأبدا واسِعاً جزيل الفضل ، حَكِيماً في تدبير خلقه . 131 - وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . . مر معناه وَلَقَدْ وَصَّيْنَا أي أمرنا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ اليهود والنصارى وغيرهم وَإِيَّاكُمْ أي وأمرناكم أيها المسلمون أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ تجنبوا جميعا مخالفة ما يأمر به . وَإِنْ تَكْفُرُوا تجحدوا وصيته فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مر معناه وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا يعني أنه غنيّ عن الخلق وعبادتهم حَمِيداً مستحقا للحمد حمد أم لم يحمد . 132 - وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . . مر معناه . وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي حافظا لجميع ما في الكون قادرا على تقدير أموره . 133 - إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ . . . أي أنه إذا أراد سبحانه يفنيكم أيها الناس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ يجيء بغيركم بدلكم ، وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً أي قادرا على الإفناء والتبديل . 134 - مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا . . . كالمجاهد الذي يطلب الغنيمة من وراء جهاده مثلا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ أي عنده سبحانه الثوابين لأنه مالك الدنيا والآخرة وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً مر معناه .