الشيخ محمد السبزواري النجفي
99
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
95 - لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ . . . أي إن المؤمنين الذين يتخلفون عن الجهاد لا يتعادلون مع المجاهدين من أهل الإيمان بأموالهم وأنفسهم ، لإعلاء كلمة اللّه ، اللّهم إلا من قعد عن الجهاد لعلّة في الجسم أو غيره . فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ ميّزهم وأعطاهم دَرَجَةً أي منزلة أعلى وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى الجنة . وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً بدليل ما نوّه به من الدرجات فيما يلي : 96 - دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً . . . درجات ، أي : منازل كرامة بعضها أعلى من بعض لا يشوب نعيمها غم لمكان غفران اللّه لذنوبه وشموله برحمته وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً لم يزل عفوّا عن عباده ، متفضلا عليهم . 97 - إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ . . . أي تقبض الملائكة أرواحهم في حال هم ظالمون لأنفسهم حيث بخسوها حقها بكفرهم فجلبوا لها العقاب ، وحرموها من الثواب قالُوا أي الملائكة استهزاء فِيمَ كُنْتُمْ أي في أي شيء كنتم من دينكم قالُوا يقصد الظالمين لأنفسهم كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ استضعفنا أهل الشرك باللّه في أرضنا فحالوا بيننا وبين الإيمان . قالُوا الملائكة أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ؟ أي فتخرجوا من أرضكم إلى غيرها وتفارقوا من يمنعكم عن الإيمان باللّه ورسوله . فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ فأولئك الظالمون مسكنهم جهنّم وَساءَتْ أي كانت سوءا مَصِيراً أي محلا يصير إليه أهلها . 98 - إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ . . . أي هؤلاء الذين استضعفهم المشركون لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فهم لا يقدرون على الخروج من مكة من بين المشركين لقلة سعيهم ، ولجهلهم بالطريق 99 - فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ فلعلّه يغفر لهم وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا أي لم يزل ذا صفح عن ذنوب عباده بفضله غَفُوراً ساترا لذنوبهم . 100 - وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً . . . : أي ومن يفارق أهل الشرك ويفر من وطنه بدينه يجد في الأرض متحولا من الأرض وفرجا ورزقا واسعا . وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ أي يفرّ بدينه من المشركين ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ أي يحلّ الموت ساحته قبل بلوغه أرض الإسلام فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي أخذ اللّه على نفسه أن يعطيه ثواب هجرته إليه . وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً مر معناه . 101 - وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ . . . يعني إذا سافرتم وسرتم في الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أي : حرج أو اثم أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ بأن تجعلوا الرباعية ركعتين في حال الأمن . إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي خفتم فتنتهم لكم في أنفسكم أو في دينكم . وقيل أن يقتلوكم . إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ظاهر العداوة وبهذا شرعت صلاة الخوف وبيانها في قوله تعالى :