محمد هادي معرفة
91
التفسير الأثري الجامع
قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 194 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) ورد في بعض الروايات أنّ هذه الآيات هي أوّل ما نزل في القتال « 1 » ، وكان قد نزل قبلها الإذن من اللّه للمؤمنين بأن يقاتلوا من ظلمهم : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ . . . « 2 » . وأحسّ المسلمون بأنّ هذا الإذن هو مقدّمة لفرض الجهاد ، لغرض التمكين لهم في الأرض . ومن ثمّ كانوا يعرفون لم أذن لهم : بأنّهم ظلموا . وأعطيت لهم حقّ الانتصاف من هذا الظلم ، بعد أن كانوا مكفوفين عن دفعه وهم في مكّة ، وقد قيل لهم : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 3 » . فقد كان يراد من وراء ذلك تطويع نفوس المؤمنين للصبر والأناة ، امتثالا للأمر وخضوعا للقيادة الحكيمة وانتظارا للإذن . وقد آن أوانه فليستعدّوا وليأخذوا أهبّتهم للدفاع مثلا بمثل . وأن لا يتجاوزوا ولا يعتدوا . وآية القتال هذه نزلت بالمناسبة مع آية الإهلال بالحجّ وأن ليس البرّ بأن تأتوا البيوت من
--> ( 1 ) ابن أبي حاتم 1 : 325 / 1719 ، عن أبي العالية قال : هذه أوّل آية نزلت في القتال ، بالمدينة . فلمّا نزلت كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقاتل من قاتله ، ويكفّ عمّن كفّ عنه ، حتّى نزلت سورة براءة . ( 2 ) الحجّ 22 : 39 . ( 3 ) النساء 4 : 77 .