محمد هادي معرفة

78

التفسير الأثري الجامع

قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 188 ] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) وفي ظلّ الصوم والاعتكاف ، والامتناع عن ملاذّ ومشتهيات ، وعن المآكل والمشارب والمناكح . ورد التحذير من نوع آخر من الأكل : أكل أموال الناس بالباطل ؛ من غير سبب مبرّر ! ؟ وعن طريق التقاضي بشأنها أمام الحكّام ، اعتمادا على المغالطة في الحجج والأسانيد . واللحن بالقول الزور . فيغلب خصمه عن طريق المحاججة الباطلة ، مضيفا إليها الرّشا والمصانعة السيّئة ! ؟ الأمر الّذي يضادّ خصيلة التقوى والورع عن محارم اللّه ! وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ أي بلا سبب مبرّر معقول ، والأكل هنا : كناية عن تداول بذيء يعلوه غبار النّهم والحرص المقيت ، ويذهب برواء الإنسانيّة النبيلة والّتي جبل الإنسان عليها في فطرته الأولى النزيهة . نعم وهكذا أناس سفلة ، قد عاكسوا الفطرة وأخذوا في تيه الضلال . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . ثُمَّ رَدَدْناهُ بفعل نفسه أَسْفَلَ سافِلِينَ « 1 » . [ 2 / 5256 ] أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ قال : هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بيّنة ، فيجحد المال ويخاصمهم إلى الحكّام وهو يعرف أنّ الحقّ عليه ، وقد علم أنّه آثم آكل حرام « 2 » . [ 2 / 5257 ] وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد قال : لا تخاصم وأنت تعلم أنّك

--> ( 1 ) التين 95 : 4 . ( 2 ) الدرّ 1 : 488 - 489 ؛ الطبري 2 : 251 / 2503 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 321 / 1704 ؛ ابن كثير 1 : 231 ؛ البغوي 1 : 234 ؛ الثعلبي 2 : 84 ؛ أبو الفتوح 3 : 64 .