محمد هادي معرفة

559

التفسير الأثري الجامع

[ 2 / 6702 ] وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطيّة عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ما حقّ الزوج على المرأة ؟ فقال لها : تطيعه ولا تعصيه ولا تتصدّق من بيتها إلّا بإذنه ، ولا تصوم تطوّعا إلّا بإذنه ، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب « 1 » ، ولا تخرج من بيتها إلّا بإذنه ، فإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتّى ترجع إلى بيتها ! فقالت : يا رسول اللّه من أعظم الناس حقّا على الرجل ؟ قال : والداه ، قالت : فمن أعظم الناس حقّا على المرأة ؟ قال : زوجها . قالت : فما لي من الحقّ عليه بمثل ما له عليّ ؟ قال : لا ولا من كلّ مأة واحدة ! فقالت : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لا يملك رقبتي رجل أبدا ! » « 2 » قلت : ولعلّ في هذا الحديث ما يتنافى وظاهر الكتاب ، حيث قال تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ! فضلا عن منافاته لشريعة العقل ، ومن ثمّ فإنّه لنفرة النساء من الزواج أدعى من الترغيب إليه ، بشاهد ذيل الحديث . [ 2 / 6703 ] وروى ابن بابويه أنّه سأل إسحاق بن عمّار أبا عبد اللّه عليه السّلام عن حقّ المرأة على زوجها ؟ قال يشبع بطنها ويكسو جثّتها وإن جهلت غفر لها « 3 » .

--> بلفظ : ما أحبّ أن أستنظف جميع حقّي عليها ( استنظف الشيء : أخذه كلّه ) . قال الطبري : « وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عبّاس ، وهو أنّ الدرجة الّتي ذكر اللّه تعالى ذكره في هذا الموضع الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها ، وإغضاؤه لها عنه ، وأداء كلّ الواجب لها عليه » ؛ ابن أبي حاتم 2 : 417 / 2196 و 2198 وفيه : « . . . ما أحبّ أن أستنظف جميع حقّي عليها » ؛ البغوي 1 : 301 ، إلى قوله : « وما أحبّ أن أستوفي » ؛ مجمع البيان 2 : 101 ، بلفظ : « قيل : معناه منزلة في الأخذ عليها بالفضل في المعاملة حتّى يقول : ما أحبّ أن أستوفي منها جميع حقّي ، ليكون لي عليها الفضيلة » ؛ التبيان 2 : 241 . ( 1 ) القتب : الرّحل يجعل على ظهر البعير . ( 2 ) الفقيه 3 : 438 / 4513 ، باب حقّ الزوج على المرأة ؛ الكافي 5 : 506 - 507 / 1 ؛ البحار 100 : 248 / 31 ؛ مكارم الأخلاق : 214 . ( 3 ) نور الثقلين 1 : 222 / 854 ؛ الفقيه 3 : 440 / 4526 ، باب حقّ المرأة على الزوج ؛ الصافي 1 : 400 ؛ مكارم الأخلاق 216 ؛ كنز الدقائق 2 : 344 .