محمد هادي معرفة

530

التفسير الأثري الجامع

كلام عن القرء قال الراغب : قرأت المرأة : رأت الدم ، والقرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر ، جامعا بين الأمرين ، وليس القرء اسما للطهر مجرّدا ولا للحيض مجرّدا . وقوله تعالى : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ أي ثلاثة دخول من الطهر في الحيض . ثمّ أخذ في تأويل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » أي أيّام حيضك ، بنحو من العناية والمجاز « 1 » . قال ابن فارس : فأمّا أقرأت المرأة ، فيقال : إنّها من باب الجمع ، كأنّها قد جمعت دمها في جوفها فلم ترخه ، وذكروا أنّها تكون كذا في حال طهرها . وناس يقولون : إنّما إقراؤها : خروجها من طهر إلى حيض ، أو من حيض إلى طهر . قال : وجملة هذه الكلمة أنّها مشكلة « 2 » . وذكر الزمخشري - في الأساس - قولا واحدا ، قال : وأقرأت المرأة : حاضت « 3 » . لكنّه تردّد - في الفائق - قال : والقرء في الأصل : الجمع ، ثمّ قيل لوقت الأمر : قرء . ومن ذلك قرء المرأة لوقت حيضها أو طهرها . هذا مع أنّه ذكر أوّلا حديث طلاق الأمة : تطليقتان . وقرؤها حيضتان « 4 » . * * * وفي المحكم لابن سيده : القرء والقرء : الحيض والطهر ، ضدّ . وذلك أنّ القرء : الوقت ، فقد يكون للحيض وللطهر « 5 » . قلت : إذا كان القرء بمعنى الوقت ، فهو لوقت الحيض ( عادتها ) أنسب من وقت طهرها . إذ لا وقت للطهر - وهو دائميّ بحسب الطبع - وإنّما الوقت للحيض ، الّذي هو عارض موقوت . ومن ثمّ فسّر ابن سيده قولهم : قرأت المرأة ، إذا رأت الدم . وهكذا قال : والمقرّاة : الّتي ينتظر بها انقضاء أقرائها . قال : وقال أبو عمرو بن علاء : دفع فلان جاريته إلى فلانة تقرّؤها ، أي تمسكها عندها حتّى تحيض ، للاستبراء « 6 » .

--> ( 1 ) المفردات : 401 - 402 . مادّة « قرو » إذا همز . ( 2 ) معجم مقاييس اللغة 5 : 79 مادّة « قرى » إذا همز . ( 3 ) أساس البلاغة 2 : 239 . ( 4 ) الفائق 3 : 178 . ( 5 ) المحكم والمحيط الأعظم 6 : 470 . ( 6 ) المصدر : 471 .