محمد هادي معرفة
524
التفسير الأثري الجامع
فو اللّه لولا اللّه لا شيء غيره * لحرّك من هذا السرير جوانبه وبتّ ألاهي غير بدع ملعن * لطيف الحشا لا يحتويه مضاجعه يلاعبني طورا وطورا كأنّما * بدا قمرا في ظلمة الليل حاجبه يسرّ به من كان يلهو بقربه * يعاتبني في حبّه وأعاتبه ولكنّني أخشى رقيبا موكّلا * بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه ثمّ تنفسّت الصعداء وقالت : أشكو عمر بن الخطّاب وحشتي في بيتي ، وغيبة زوجي عليّ ، وقلّة نفقتي ! فلان لها عمر فلمّا أصبح بعث إليها بنفقة وكسوة ، وكتب إلى عامله يسرّح إليها زوجها « 1 » . [ 2 / 6605 ] وأخرج الزبير بن بكّار في الموفّقيات عن محمّد بن معن قال : أتت امرأة إلى عمر بن الخطّاب فقالت : يا أمير المؤمنين إنّ زوجي يصوم النهار ويقوم الليل ، وأنا أكره أن أشكوه إليك وهو يقوم بطاعة اللّه ! فقال لها : جزاك اللّه خيرا من مثنية على زوجها ! فجعلت تكرّر عليه القول ، وهو يكرّر عليها الجواب ، وكان كعب بن سوّار الأسدي حاضرا ، فقال له : اقض يا أمير المؤمنين بينها وبين زوجها ! فقال : وهل فيما ذكرت قضاء ؟ فقال : إنّها تشكو مباعدة زوجها لها عن فراشها وتطلب حقّها في ذلك ! فقال له عمر : أما لأن فهمت ذلك فاقض بينهما ! فقال كعب : عليّ بزوجها ، فأحضر فقال : إنّ امرأتك تشكوك ! فقال : قصرت في شيء من نفقتها ؟ قال : لا . فقالت المرأة : يا أيّها القاضي الحكيم برشده * ألهى خليلي عن فراشي مسجده نهاره وليله ما يرقده * فلست في حكم النساء أحمده زهّده في مضجعي تعبّده * فاقض القضا يا كعب لا تردّده فقال زوجها : زهّدني في فرشها وفي الحجل * إنّي امرؤ أزهد فيما قد نزل في سورة النحل وفي السبع الطول * وفي كتاب اللّه تخويف جلل
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 653 ؛ ابن كثير 1 : 276 ، بتفاوت .