محمد هادي معرفة
521
التفسير الأثري الجامع
قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 226 إلى 227 ] لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) وعند الانتهاء من تقرير القاعدة الكلّيّة في الحلف ، يأخذ في الحديث عن يمين الإيلاء - عادة جاهليّة مقيتة - كان الرجل إذا أراد الإضرار بزوجه حلف أن لا يباشرها ، فيذرها كالمعلّقة لا هي ذات زوج صالح ولا هي مسرّحة ، سنّة جاهليّة سيّئة كافحها الإسلام بشدّة ، فكان ممّا فرضه الإسلام بهذا الصدد : أن أمهل الرجل أربعة أشهر ليختار أمره ، فإن رجع وأعاد علقته الزوجيّة معها ، فإنّ اللّه غفور عمّا سلف ، رحيم بعباده . والشقّ الآخر أن يعزم الفراق والبتّ في الأمر ، فهذا أيضا نزول عن عصبيّة جاهلة ورضوخ للحقّ الّذي فرض عليه أن يخلّي سبيلها . إذن فليس الرجل مطلق العنان بشأن الزوجيّة ، سوى الرضوخ لمرّ القانون الحاكم . وبذلك أخذت هذه العادة تتضاءل وتنهار وتذهب جذورها سدى . * * * والإيلاء - كما ذكرنا - سنّة جاهليّة كانت عمياء ، كان الرجل إذا أراد الإضرار بزوجته ، حيث لا يرغب فيها ولا يتركها لشأنها ، كي تتزوّج بغيره ! عادة سيّئة امتهانا بشأن المرأة في الحياة الزوجيّة ! [ 2 / 6597 ] أخرج أبو إسحاق الثعلبي بالإسناد إلى سعيد بن المسيّب ، قال : كان ذلك من ضرار أهل الجاهليّة ، كان الرجل لا يحبّ امرأته ولا يريد أن يتزوّجها غيره ، فيحلف أن لا يقربها أبدا ، فيتركها لا أيّما ولا ذات بعل . قال : وكانوا عليه في ابتداء الإسلام ، فضرب اللّه له أجلا ، وهي أربعة أشهر « 1 » .
--> ( 1 ) الثعلبي 2 : 168 ؛ أبو الفتوح 3 : 255 ؛ البغوي 1 : 297 . والأيّم : الفاقدة للزوج .