محمد هادي معرفة
503
التفسير الأثري الجامع
قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 222 إلى 223 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) وهنا توجيه آخر إلى تلك العلاقات بين الزوج وزوجه ، يرفعها عن مستوى لذّة الجسد إلى حيث مبتغاه - سبحانه وتعالى - ليسموا بأهدافها إلى حيث مستوى الإنسان الرفيع . إنّ المباشرة في تلك العلاقة السامية وسيلة وليست غاية - كما في سائر الأحياء - وسيلة لتحقيق هدف أعمق في طبيعة الحياة ، هدف النسل وامتداد الحياة في طريقها السويّ السليم ، حيث مرضاة اللّه - سبحانه - - إنّ المباشرة في المحيض ، قد تكون تحقّق تلك اللّذّة الحيوانيّة - مع ما ينشأ عنها من أذى ومن أضرار صحّيّة مؤكّدة للرجل والمرأة - لكنّها لا تحقّق الهدف الأسمى ، فضلا عن انصراف الفطرة السليمة النظيفة عنها في تلك الحال ومن ثمّ جاء ذلك النهي إجابة على ذلك السؤال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ينقين من الدم ، ويتطهّرن بعد النقاء . فَإِذا تَطَهَّرْنَ فعند ذلك فَأْتُوهُنَّ إن شئتم ولكن مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ في منبت الإخصاب إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ عمّا فرط منهم من سوء التجاوز لحدود اللّه ، وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ الّذين يبغون طهارة الحياة ، فلا تتلوّث بالأكدار والأقذار . وفي هذا الظلّ يصوّر لونا من ألوان العلاقة الزوجيّة يناسبه ويتّسق معه مع خطوطه : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ موضع إخصاب وإنتاج ، ومن ثمّ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ الّذي جعل اللّه لكم أَنَّى شِئْتُمْ أيّ زمان وأيّ مكان شئتم ، بعد أن كان لكم مباحا على إطلاقه . ولكن من وظيفة المؤمن الواعي أن يجعل أهدافه في الحياة وفي لذائذها متوافقة ومترافقة مع