محمد هادي معرفة
461
التفسير الأثري الجامع
فطرك بهذا النبيذ ؟ ! فقال : ادن منّي يا أبا هريرة فرفعته إليه فإذا هو ينشّ فقال : « خذ هذه واضرب بها الحائط ، فإنّ هذا شراب من لا يؤمن باللّه واليوم الآخر » « 1 » . واحتجّوا أيضا بما : [ 2 / 6329 ] أسندوه إلى سفيان عن يحيى بن سعيد قال : سمعت سعيد بن المسيّب يقول : تلقّت ثقيف عمر بشراب فدعا به ، فلمّا قرّبه إلى فيه كرهه فخلطه بالماء فقال : هكذا فافعلوا . [ 2 / 6330 ] واحتجّوا بما أسندوه إلى أبي رافع أنّ عمر بن الخطّاب قال : إذا خشيتم من نبيذ لشدّته فاكسروه « 2 » . واحتجّوا بما قاله بعض أصحابنا ، وهو عبد اللّه بن المبارك : معناه أكسره بالماء من قبل أن يشتدّ . ودليل هذا التأويل ما : [ 2 / 6331 ] روى ابن شهاب هو سفيان بن يزيد أنّ عمر خرج عليهم فقال : إنّي وجدت من فلان ريح الشراب ، فزعم أنّه شرب الطلاء ، فإنّي سائل عمّا يشرب ، فإن كان مسكرا جلدته فجلد عمر الحدّ تامّا . [ 2 / 6332 ] وروى إبراهيم عن ابن سيرين قال : يعد عصيرا ممّن يتّخذه طلاء ولا يتّخذه خمرا . قال أبو سعيد : الطلاء الّذي قد طبخ حتّى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، سمّي بذلك لأنّه شبيه بطلاء الإبل في ثخنه وسواده « 3 » . قال عبيد بن الأبرص : هي الخمر تكنّى الطّلاء * كما الذئب يكنّى أبا جعدة « 4 » قال الثعلبي : الطلاء الّذي ورد فيه الرخصة إنّما هو الرّبّ فإنّه إذا طبخ حتّى يرجع إلى الثلث فقد ذهب سكره وشرّه وخلا شيطانه . واحتجّوا أيضا بما :
--> ( 1 ) أبو داوود : 2 / 192 / 3716 ؛ النسائي 3 : 237 / 5213 . ( 2 ) النسائي 3 : 237 - 238 / 5214 . ( 3 ) البيهقي 8 : 295 . ( 4 ) المصدر .