محمد هادي معرفة
456
التفسير الأثري الجامع
قلت : اختلفوا في المعنيّ بهذا الرجل : [ 2 / 6301 ] أورد ابن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان عن أنس : أنّ أبا بكر وعمر كانا فيهم . واستغرب ابن حجر ذلك فحسبه غلطا ، مع نظافة سنده . قال : ويحتمل - إن كان محفوظا - أن يكون أبو بكر وعمر زارا أبا طلحة في ذلك اليوم ، ولم يشربا معهم . [ 2 / 6302 ] وقال ابن حجر : ووجدت عند البزّار من وجه آخر عن أنس ، قال : كنت ساقي القوم ، وكان في القوم رجل يقال له : أبو بكر ، فلمّا شرب أنشد الأبيات . فدخل علينا رجل من المسلمين وأخبر بنزول تحريم الخمر . قال ابن حجر : وأبو بكر هذا يقال له : ابن شعوب ، فظنّ بعضهم أنّه الصدّيق . قال : لكن قرينة ذكر عمر تدلّ على عدم الغلط في وصف الصدّيق « 1 » . وابن شعوب هذا هو شدّاد بن الأسود ، وأمّا شعوب فهي أمّه . ووقع في البخاري أنّها كلبيّة . [ 2 / 6303 ] وأخرج من طريق يونس عن الزّهري عن عروة عن عائشة : أنّ أبا بكر تزوّج امرأة من كلب ، فلمّا هاجر طلّقها فتزوّجها ابن عمّها هذا الشاعر ( ابن شعوب ) الّذي قال هذه القصيدة يرثي بها قتلى بدر : تحيّي بالسلامة أمّ بكر * وهل لي بعد قومي من سلام فماذا بالقليب قليب بدر * من القينات والشّرب الكرام . . . إلخ « 2 » . قالت عائشة - وهي تدافع عن أبيها في نسبة هذه القصيدة إليه - : ما قال أبو بكر شعرا في جاهليّة ولا في إسلام . [ 2 / 6304 ] وأخرج الحكيم الترمذي - في نوادر الأصول - من طريق الزبيديّ عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة : أنّها كانت تدعو على من يقول : إنّ أبا بكر الصدّيق قال هذه القصيدة . وتقول : واللّه ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهليّة ولا في الإسلام ! ولكن تزوّج امرأة من بني كنانة ثمّ بني عوف ، فلمّا هاجر طلّقها ، فتزوّجها ابن عمّها هذا الشاعر . فتحامى الناس أبا بكر من أجل المرأة الّتي طلّقها ، وإنّما هو أبو بكر بن شعوب . [ 2 / 6305 ] قال ابن حجر : وكانت عائشة أشارت إلى الحديث الّذي أخرجه الفاكهي في كتاب
--> ( 1 ) فتح الباري 10 : 31 . ( 2 ) راجع : السيرة لابن هشام 3 : 30 .