محمد هادي معرفة
453
التفسير الأثري الجامع
أبي عبد الرحمان السّلمي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، قال : دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر ، فحضرت صلاة المغرب ، فتقدّم رجل فقرأ : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فالتبس عليه . فنزلت : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد . قال : وفي هذا الحديث فائدة كثيرة ، وهي : أنّ الخوارج تنسب هذا السكر وهذه القراءة إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام دون غيره ، وقد برّأه اللّه منها ، فإنّه عليه السّلام راوي الحديث ! ووافقه الذهبي على تصحيح الحديث « 1 » . هذا وقد أخرج ابن جرير وغيره : أنّ الّذي صلّى بهم فخلط هو عبد الرحمان بن عوف « 2 » والروايات في ذلك متضاربة جدّا ، الأمر الّذي يبدو عليها أثر الوضع والاختلاق بوضوح . على أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كما لم يعبد صنما ، كذلك لم يقترب الكبائر والآثام ، حيث طهّره اللّه من كلّ رجس : قال تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » أجمعت الروايات عن كبار الصحابة وكذا عن أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمّ سلمة وعائشة وزينب ، أنّها نزلت في الخمسة آل العباء « 4 » . ولا شكّ أنّ الخمر رجس بنصّ قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ « 5 » . كما لا سلطان لإبليس في الاستحواذ على عباد اللّه المخلصين ، وأخلصهم هم أصحاب الكساء . [ 2 / 6296 ] قال عليّ عليه السّلام : « لو وقعت قطرة في بئر فبنيت مكانها منارة لم أؤذّن عليها ، ولو وقعت في بحر ثمّ جفّ ونبت فيه الكلأ لم أرعه » « 6 » . قال أبو جعفر رشيد الدين ابن شهرآشوب : من خصائص عليّ عليه السّلام أنّه لم يشرب الخمر قطّ ، كما لم يعبد وثنا ولا أكل ممّا ذبح على النصب وغير ذلك من الفسوق ، وقد كانت قريش بأسرها ملوّثة بها . نعم كان عليه السّلام ممّن شمله دعاء إبراهيم الخليل عليه السّلام ، حيث قوله : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ
--> ( 1 ) الحاكم 2 : 307 ، كتاب التفسير . ( 2 ) الطبري 4 : 133 / 7554 ؛ الدرّ 2 : 545 . ( 3 ) الأحزاب 33 : 33 . ( 4 ) راجع : الطبري 12 : 9 - 12 . ( 5 ) المائدة 5 : 90 . ( 6 ) الكشّاف 1 : 260 - 261 .