محمد هادي معرفة

451

التفسير الأثري الجامع

الخمر فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك « 1 » . [ 2 / 6291 ] وأخرج البغوي عن عبد اللّه بن عمر قال : لمّا نزلت الآية الّتي في سورة المائدة حرّمت الخمر فخرجنا بالحباب إلى الطريق فمنّا من كسر حبّه ، ومنّا من غسله بالماء والطين ولقد غودرت أزقّة المدينة بعد ذلك حينا ، كلّما مطرت استبان فيها لون الخمر وفاحت منها ريحها « 2 » . [ 2 / 6292 ] وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن قالا : قال اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما فنسختها الآية الّتي في المائدة ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الآية « 3 » . قوله : نسختها أي غيّرتها من لين إلى شدّة . [ 2 / 6293 ] وأخرج عن عوف - هو ابن أبي جميلة - عن أبي القموص زيد بن عليّ العبديّ ويقال : الجرميّ ، قال : أنزل اللّه - عزّ وجلّ - في الخمر ثلاث مرّات ؛ فأوّل ما أنزل قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما قال : فشربها من المسلمين من شاء منهم على ذلك ، حتّى شرب رجلان ، فدخلا في الصلاة ، فجعلا يهجران كلاما لا يدري عوف ما هو ، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - فيهما : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ « 4 » فشربها من شربها منهم ، وجعلوا يتّقونها عند الصلاة ، حتّى شربها - فيما زعم أبو القموص - رجل « 5 » فجعل ينوح على قتلى بدر : تحيّي بالسّلامة أمّ عمرو * وهل لك بعد رهطك من سلام ذريني أصطبح بكرا فإنّي * رأيت الموت نقّب عن هشام وودّ بنو المغيرة لو فدوه * بألف من رجال أو سوام كأيّ بالطّويّ طويّ بدر * من الشّيزى يكلّل بالسّنام

--> ( 1 ) الدرّ 1 : 606 ؛ تاريخ بغداد 8 : 353 / 4457 ، باب داوود بن الزبرقان . ( 2 ) البغوي 1 : 277 . ( 3 ) الطبري 2 : 492 / 3306 . ( 4 ) النساء 4 : 43 . ( 5 ) سيأتي الكلام عن هذا الرجل وصاحبه ، فيما نذكره من حديث الثعلبي بهذا الشأن .