محمد هادي معرفة
441
التفسير الأثري الجامع
للإحباط بل لما استحقّ من الثواب على اجتناب الأكبر « 1 » . وهذا فاسد بالضرورة من الدين ، إذ كيف يتوهّم فيمن عمد إلى قتل إنسان فلم يقتله واكتفى بقطع يده أو رجله أو فقأ عينه مثلا ، أنّ هذه الأمور مكفّرة عنه ولا يؤاخذ عليها بسبب كفّه عن القتل الّذي كان أكبر ! وبهذا اعترض الشيخ بهاء الدين على الكلام المذكور « 2 » . وفي هامش البيضاوي ، اعترض الكازروني ، بأنّ التكفير في الآية معلّق على ترك الكبائر بجملتها ، وهو يستلزم ترك جميع الذنوب من أكبر الكبائر حتّى أصغرها ، حيث كلّها كبيرة على هذا الفرض ، وليس فعل كبيرة مغفورة لمجرّد ترك أكبر منها ، هذا ليس مدلول الآية « 3 » . تعداد الكبائر في الأخبار وأوسع شيء ورد في ذلك : صحيحة عبد العظيم الحسني : [ 2 / 6280 ] قال : حدّثني أبو جعفر الثاني عليه السّلام قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر عليهما السّلام يقول : « دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه عليه السّلام فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية : وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ . . . ثمّ أمسك . فقال له أبو عبد اللّه : ما أسكتك ؟ قال : أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه - عزّ وجلّ - . 1 - فقال : نعم يا عمرو ، أكبر الكبائر ، الإشراك باللّه . يقول اللّه : مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ « 4 » . 2 - وبعده يأس من روح اللّه . لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول : لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ « 5 » . 3 - ثمّ الأمن من مكر اللّه . لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول : فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ « 6 » .
--> ( 1 ) كنز العرفان 2 : 385 . نقلا عن تفسير البيضاوي 2 : 178 - 179 ، عند تفسير الآية 31 من سورة النساء . ( 2 ) في هامش كتابه الأربعين : 193 . ( 3 ) هامش البيضاوي 2 : 178 . ( 4 ) المائدة 5 : 72 . ( 5 ) يوسف 12 : 87 . ( 6 ) الأعراف 7 : 99 .