محمد هادي معرفة

412

التفسير الأثري الجامع

[ 2 / 6238 ] وقال بشأن الغيبة : « الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه » « 1 » . [ 2 / 6239 ] وقال الإمام الباقر عليه السّلام بشأن الكذب : « إنّ الكذب خراب الإيمان » « 2 » . [ 2 / 6240 ] وقال الإمام الصادق عليه السّلام بشأن سوء الخلق : « إنّ سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل » . وقال : « إنّ سوء الخلق ليفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل » « 3 » . والأحاديث من هذا القبيل كثيرة ومتنوّعة في التعبير ، كلّها تنمّ عن فحوى واحد ، هو أنّ من المعاصي ما يكشف عن شرك خفيّ كان صاحبه يبطنه فأظهرته تلك الخطيئة ، والعمدة هو المنكشف لا الكاشف . كما ورد بشأن قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً « 4 » . قال المفسّرون : ذلك إذا كان قتله لإيمانه ، الكاشف عن كفر باطنيّ أظهره بقتل المؤمن ، معاداة مع اللّه ومحاربة للإيمان . [ 2 / 6241 ] فقد روى العيّاشيّ عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « من قتل مؤمنا على دينه ، فذلك التعمّد . . . قيل : والرجل يقع بينه وبين صاحبه شيء فيقتله ؟ قال : ليس ذلك المتعمّد الّذي قال اللّه - عزّ وجلّ - فجزاؤه جهنّم » « 5 » . ولذلك كان التعبير بالكفر أو بعدم الإيمان بشأن بعض المعاصي الّتي لا توجب شركا ولا كفرا باللّه ، مجازيّا يراد به غير ظاهره ، من فقده بعض درجات الإيمان لا أصله ! [ 2 / 6242 ] ففي حديث الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ أناسا زعموا أنّ العبد لا يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأكل الربا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن ! فقد ثقل عليّ هذا ، وحرج منه صدري ، حين أزعم أنّ هذا العبد يصلّي بصلاتي ، ويدعو دعائي ، ويناكحني وأناكحه ، ويوارثني وأوارثه ، وقد خرج من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه ! فقال أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) : صدقت . ثمّ قسّم الناس على طبقات ومنازل ، وبيّن أنواع الأرواح المودعة في مختلف الناس ، وأنّ المؤمن لا يرتكب قبيحا إلّا وقد سلب منه روح من

--> ( 1 ) المصدر : 357 / 1 ، باب الغيبة والبهت . ( 2 ) المصدر : 339 / 4 ، باب الكذب . ( 3 ) المصدر : 321 / 1 و 3 ، باب سوء الخلق . ( 4 ) النساء 4 : 93 . ( 5 ) العيّاشيّ 1 : 293 - 294 / 236 ؛ الصافي 2 : 292 - 293 .